ما عَدَاهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ في غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالنَّسَائِيُّ فيها بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا كان جُنُبًا لَا يَقْرَأُ غير الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي في آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ من سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْهِ قَرَأَهَا فِيهِمَا إذَا تَدَارَكَهُمَا وَكَالصُّبْحِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ وَنَحْوُهُمَا فَلَوْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ أو قَدَّمَ عليها السُّورَةَ لم يُجْزِهِ عن السُّورَةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ ما وَرَدَ في السُّنَّةِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُؤَدِّي بِهِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَالْأُولَى من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها في الْمَجْمُوعِ وَيُتَّجَهُ فِيهِمَا كما أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا لم يَعْرِفْ غير الْفَاتِحَةِ وَأَعَادَهَا تُجْزِئُهُ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ على الْغَالِبِ وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ من قَدْرِهَا من طَوِيلَةٍ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بها وَالْوَقْفَ على آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا في بَعْضِ السُّوَرِ فَإِنَّهُمَا قد يَخْفَيَانِ كَذَا عَلَّلَ في الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ لم يذكر الِابْتِدَاءَ وَيُؤْخَذُ منه وَمِنْ شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ أنها أَفْضَلُ من بَعْضِ طَوِيلَةٍ وَإِنْ طَالَ كَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ أَفْضَلُ من الْمُشَارَكَةِ في بَدَنَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالنَّوَوِيِّ من قَدْرِهَا غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كما نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهَا في غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فيها فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كما أَفْتَى بِهِ ابن عبد السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فيها الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ ذلك بِالتَّرَاوِيحِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ وَرَدَ فيه الْأَمْرُ بِالْبَعْضِ فَالِاقْتِصَارُ عليه أَفْضَلُ كَقِرَاءَةِ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ في الْفَجْرِ
ويستحب أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلَ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فيها أَكْثَرُ فَخُفِّفَ في غَيْرِهَا حَذَرًا من الْمَلَلِ نعم ما وَرَدَ من تَطْوِيلِ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ يُتَّبَعُ كَسَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك في الْعِيدِ وأن تَكُونَ قِرَاءَةُ الْأُولَى أَسْبَقَ في التِّلَاوَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ على تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ حتى لو قَرَأَ في الْأُولَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس قَرَأَ في الثَّانِيَةِ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذِهِ من زِيَادَتِهِ
وأن يَقْرَأَ في الصُّبْحِ من طِوَالِ الْمُفَصَّلِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا وفي الظُّهْرِ قَرِيبًا منه أَيْ مِمَّا يُقْرَأُ في الصُّبْحِ وفي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ من أَوْسَاطِهِ وفي الْمَغْرِبِ من قِصَارِهِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ في ذلك وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ فيه بين سُوَرِهِ وَقِيلَ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فيه وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أو آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ جُزِمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْرَأَ في أُولَى الصُّبْحِ سُورَةَ الْكَافِرِينَ وفي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ كما في الْإِحْيَاءِ وَعُقُودِ الْمُخْتَصَرِ لَلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وأن يَقْرَأَ في صُبْحِ الْجُمُعَةِ في الْأُولَى الم تَنْزِيلُ وفي الثَّانِيَةِ هل أتى بِكَمَالِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
قال الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عن قِرَاءَةِ جَمِيعِهَا قَرَأَ بِمَا أَمْكَنَ منها وَلَوْ لِآيَةِ السَّجْدَةِ وَكَذَا في الْأُخْرَى يَقْرَأُ ما أَمْكَنَهُ من هل أتى فَإِنْ قَرَأَ غير ذلك كان تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وأن يَسْتَمِعَ الْمَأْمُومُ في الْجَهْرِيَّةِ قِرَاءَةَ إمَامِهِ السُّورَةَ فَلَا يُسَنُّ له أَنْ يَقْرَأَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا له وَلِلنَّهْيِ عن قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلَوْ لم يَسْمَعْهُ لِصَمَمٍ أو غَيْرِهِ أو سمع صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ قَرَأَهَا إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لو جَهَرَ الْإِمَامُ في السِّرِّيَّةِ أو عَكَسَ