كَرَّرَ ما يَعْرِفُهُ منها لِيَبْلُغَ سَبْعًا
وَلَوْ قَدَرَ على قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في أَثْنَاءِ الْبَدَلِ أو قَبْلَهُ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لم يُجْزِهِ الْبَدَلُ وَأَتَى بها كَنَظِيرِهِ في رُؤْيَةٍ لِمَاءٍ في التَّيَمُّمِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُودِ الْمُتَمَتِّعِ الْهَدْيَ وَالْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ في أَثْنَاءِ صَوْمِهِمَا بِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالصَّوْمَ بَدَلٌ مُعَيَّنٌ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وهو مُنْتَقِضٌ بِالتَّيَمُّمِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ وُجُوبُهُ أَصَالَةً في الْكَفَّارَةِ وَالذِّكْرَ في مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ لَا يَجِبُ إلَّا بَدَلًا فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ أو قَدَرَ عليها بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْبَدَلِ ولو قبل الرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ الْبَدَلُ لِتَأَدِّي الْفَرْضِ كَقُدْرَتِهِ على الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَعَلَى الْإِعْتَاقِ عن الْكَفَّارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الصَّوْمِ وَفَارَقَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِقُدْرَتِهِ على الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لم يَشْرَعْ في الْمَقْصُودِ بِخِلَافِهِ هُنَا
وَيُسْتَحَبُّ لِقَارِئِهَا وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهَا آمِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ في الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَقِيسَ بِالصَّلَاةِ خَارِجَهَا وَحَسُنَ أَنْ يَزِيدَ عليها رَبَّ الْعَالَمِينَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قال الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ لو قال آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ من ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كان حَسَنًا بِمَدٍّ أو قَصْرٍ لها بِلَا تَشْدِيدٍ فِيهِمَا وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ الْمَدَّ مع الْإِمَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْمَدَّ مع التَّشْدِيدِ وَزَيَّفَ الْأَخِيرَةَ
وقال النَّوَوِيُّ إنَّهَا شَاذَّةٌ مُنْكَرَةٌ وَحَكَى ابن الْأَنْبَارِيِّ الْقَصْرَ مع التَّشْدِيدِ وَهِيَ شَاذَّةٌ أَيْضًا وَكُلُّهَا إلَّا الرَّابِعَةَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَمَعْنَى الرَّابِعَةِ قَاصِدِينَ إلَيْك فَلَوْ شَدَّدَ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ ويستحب أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِيُمَيِّزَهَا عن الْقُرْآنِ فَيَجْهَرَ الْأَوْلَى وَيَجْهَرَ أَيْ وَأَنْ يَجْهَرَ بها الْمُصَلِّي في الْجَهْرِيَّةِ حتى الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَجَهْرُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بها كَهُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي وأن يُقَارِنَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ لِخَبَرِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فإنه من وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وَخَبَرِ إذَا قال أحدكم آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ في السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ في الثَّانِي إذَا قال أحدكم في الصَّلَاةِ آمِينَ فَظَاهِرُهُمَا الْأَمْرُ بِالْمُقَارَنَةِ بِأَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمَلَائِكَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وقد فَرَغَتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إذَا قال الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهم وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ قال النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ الْمَلَائِكَةَ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ في الزَّمَنِ وَقِيلَ في الصِّفَاتِ من الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قال وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِخَبَرِ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا الْحَفَظَةُ قَالَهَا من فَوْقَهُمْ حتى تَنْتَهِيَ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ
فَإِنْ فَاتَهُ قَرْنُ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ إمَامِهِ أتى بِهِ أَيْ بِتَأْمِينِهِ عَقِبَهُ أَيْ عَقِبَ تَأْمِينِ إمَامِهِ فَإِنْ لم يَعْلَمْ تَأْمِينَهُ أو أَخَّرَهُ عن وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَرَأَ معه وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أو فَرَغَ قَبْلَهُ قال الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ وَالْمُخْتَارُ أو الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَأْمِينِ الْقَارِئِ ما لم يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَاتَ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ
فَرْعٌ قال الرُّويَانِيُّ لو أتى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِيبَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَمِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى ما لو عَجَزَ عن بَعْضِ الْفَاتِحَةِ من أَوَّلِهَا وَأَتَى بِبَدَلِهِ أو عنه من آخِرِهَا وَأَتَى بِمَا يَتَضَمَّنُهُ
فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ من الْقُرْآنِ غير الْفَاتِحَةِ وَلَوْ آيَةً وَالْأَوْلَى ثَلَاثُ آيَاتٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ في رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ من غَيْرِهَا دُونَ