فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2058

وَاعْتَرَضَ في الْمُهِمَّاتِ ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الذي في كَلَامِ من نُقِلَ عنه ذلك جَوَازُ كَوْنِهَا من سُورَةٍ أو سُوَرٍ فَيُحْمَلُ على حَالَةِ الْعَجْزِ عن الْمُتَوَالِيَةِ كما فَصَّلَهُ غَيْرُهُمْ

قال وقد صَرَّحَ بِالْمَنْعِ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَالرَّافِعِيُّ لَا سِيَّمَا أَنَّ الْمَعَانِيَ الْحَاصِلَةَ من اتِّصَالِ الْآيَاتِ تَفُوتُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ أَنَّ الْمُتَفَرِّقَةَ قُرْآنٌ ثُمَّ إنَّمَا تُجْزِئُ الْمُتَفَرِّقَةُ إنْ أَفَادَتْ مَعْنًى مَنْظُومًا بِخِلَافِ ما إذَا لم تُفِدْهُ كَثَمَّ نَظَرٌ كَذَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ قال في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُخْتَارُ ما أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ وَلَوْ عَجَزَ عن السَّبْعِ أتى بِقَدْرِهَا أَيْ الْفَاتِحَةِ ذِكْرًا كَتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَنَحْوِهِ لِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كما أَمَرَك اللَّهُ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ فَإِنْ كان مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَهَلِّلْهُ وَكَبِّرْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قال الْإِمَامُ وَلَا يُرَاعِي عَدَدَ أَنْوَاعِهِ وقال الْبَغَوِيّ تَجِبُ رِعَايَتُهُ لِيَكُونَ كُلُّ نَوْعٍ مَكَانَ آيَةٍ قال الشَّيْخَانِ وهو أَقْرَبُ تَشْبِيهًا لِمَقَاطِعِ الْأَنْوَاعِ بِغَايَاتِ الْآيِ وَخَالَفَهُمَا ابن الرِّفْعَةِ فقال لَكِنْ قَوْلُ الْإِمَامِ أَقْرَبُ لِلْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ فإنه كَالنَّصِّ في عَدَمِ اعْتِبَارِ سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ وفي الدُّعَاءِ الْمَحْضِ تَرَدُّدٌ لِلْجُوَيْنِيِّ قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَالْأَشْبَهُ إجْزَاءُ دُعَاءٍ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَرَجَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ قال الْإِمَامُ فَإِنْ لم يَعْرِفْ غير ما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أتى بِهِ وَأَجْزَأَهُ وقال في الْمُهِمَّاتِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ على أَنَّهُ لَا يُجَزِّئُ غَيْرُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءُ ليس بِذِكْرٍ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ من شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مَسْأَلَتِي وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ على ما إذَا قَدَرَ على الذِّكْرِ وَعَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِ الذِّكْرِ الدُّعَاءُ الْمَحْضُ الدُّنْيَوِيُّ إذْ الْفَاتِحَةُ نَفْسُهَا مُشْتَمِلَةٌ على الدُّعَاءِ وَالدُّعَاءُ الْأُخْرَوِيُّ كَافٍ كما مَرَّ

فَإِنْ عَجَزَ عن الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ حتى عن تَرْجَمَتِهِمَا فَسُكُوتًا يَسْكُتُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ في مَحَلِّهَا فَالْوَاجِبُ الْإِتْيَانُ بِمَحَلِّهَا لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ وهو مَقْصُودٌ قال في الْكِفَايَةِ وَمِثْلُهُ التَّشَهُّدُ وَالْقُنُوتُ وَلَا يُشْتَرَطُ في الْبَدَلِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ غَيْرُهَا فَلَوْ أتى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ أو التَّعَوُّذِ ولم يَقْصِدْهُ اُعْتُدَّ بِهِ بَدَلًا لِعَدَمِ الصَّارِفِ

وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا أتى بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْضِعَهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بين ما يَعْرِفُهُ منها وَالْبَدَلِ حتى يُقَدِّمَ بَدَلَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ على الثَّانِي أو عَرَفَ مع الذِّكْرِ آيَةً من غَيْرِهَا ولم يَعْرِفْ شيئا منها أتى بها ثُمَّ بِالذِّكْرِ تَقْدِيمًا لِلْجِنْسِ على غَيْرِهِ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ في هذه دُونَ ما قَبْلَهَا بِالْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لو عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ في تِلْكَ دُونَ هذه وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ عَدَمُ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بها فِيهِمَا قال لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فيه أَيْ مع كَوْنِهِ بَعْضَ آيَةٍ وَإِلَّا فَالْآيَةُ وَالْآيَتَانِ بَلْ وَالثَّلَاثُ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا إعْجَازَ فيها مع أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بها هذا وَلَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابن الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ من أَحْسَنَ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أو آيَةَ كان الناس أُمَّةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وهو بَعِيدٌ بَلْ هو أَوْلَى من كَثِيرٍ من الْآيَاتِ الْقِصَارِ فَإِنْ لم يَعْرِفْ بَدَلَهُ أَيْ بَدَلَ بَعْضِهَا الْآخَرِ كَرَّرَهُ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت