فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2058

عَمْدًا بِحَيْثُ يَزِيدُ على سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَإِنْ لم يَنْوِ الْقَطْعَ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ لِإِشْعَارِ الطُّولِ بِالْإِعْرَاضِ عنها في الثَّانِيَةِ وَلِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ في الْأُولَى كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي

فَإِنْ لم يَنْوِ الْقَطْعَ ولم يُطِلْ السُّكُوتَ لم يَضُرَّ كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِلَا نِيَّةِ تَعَدٍّ وَلِأَنَّ ذلك قد يَكُونُ لِتَنَفُّسٍ أو سُعَالٍ أو نَحْوِهِ وما ضَبَطَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الطُّولَ أَخَذَهُ من الْمَجْمُوعِ وَعَدَلَ إلَيْهِ عن ضَبْطِ الْأَصْلِ له بِمَا أَشْعَرَ بِقَطْعِ الْقِرَاءَةِ أو إعْرَاضِهِ عنها مُخْتَارًا أو لِعَائِقٍ لِيُفِيدَانِ السُّكُوتَ لِلْإِعْيَاءِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَيُسْتَثْنَى من كُلٍّ من الضَّابِطَيْنِ ما لو نَسِيَ آيَةً فَسَكَتَ طَوِيلًا لِتَذَكُّرِهَا فإنه لَا يُؤَثِّرُ كما قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَكَذَا يَسْتَأْنِفُهَا إنْ أتى في أَثْنَائِهَا بِذِكْرٍ وَإِنْ قَلَّ أو آيَةٍ أُخْرَى من غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَامِدًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَلِتَغْيِيرِ النَّظْمِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِهِ مع النِّسْيَانِ وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً منها قال في الْمَجْمُوعِ قال الْجُوَيْنِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ بَنَى وابن سُرَيْجٍ اسْتَأْنَفَ وَالْمُتَوَلِّي إنْ كَرَّرَ ما هو فيه أو ما قَبْلَهُ وَاسْتَصْحَبَ بَنَى وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ في التِّلَاوَةِ وَالْأَوَّلُ هو الْمَذْهَبُ في التَّحْقِيقِ وَالْأَوْجَهُ الثَّالِثُ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَقْطَعُهَا أَيْ الْقِرَاءَةَ شَيْءٌ مُسْتَحَبٌّ فيها وَإِنْ كان الِاحْتِيَاطُ اسْتِئْنَافَهَا لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَذَلِكَ كَالتَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْفَتْحُ أَيْ الرَّدُّ على الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فيها وَمَحَلُّهُ كما في التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يُفْتَحُ عليه ما دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ وَالسُّجُودُ لِتِلَاوَتِهِ أَيْ تِلَاوَةِ إمَامِهِ وَسُؤَالُ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِعَاذَةِ من الْعَذَابِ بِقِرَاءَةِ وفي نُسْخَةٍ لِقِرَاءَةِ آيَتِهِمَا الْكَائِنَةِ منه أو من إمَامِهِ وَسَأُبَيِّنُ كَيْفِيَّتَهُمَا قُبَيْلَ الرُّكْنِ الْخَامِسِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِمَا أَيْ في الْجَهْرِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ فَإِنْ أَهْمَلَهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ بِهِمَا لِيُنَبِّهَ الْإِمَامَ على قِيَاسِ التَّأْمِينِ

فَإِنْ عَطَسَ في أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كان الْحَمْدُ عِنْدَ الْعُطَاسِ مَنْدُوبًا في الصَّلَاةِ كَخَارِجَهَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْمِ السَّابِقِ بِمَنْدُوبٍ مُخْتَصٍّ بها لِمَصْلَحَتِهَا فَلَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

وَنِسْيَانُ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ لَا نِسْيَانُ الْفَاتِحَةِ عُذْرٌ كَتَرْكِهِ الْمُوَالَاةَ في الصَّلَاةِ بِأَنْ طَوَّلَ رُكْنًا قَصِيرًا نَاسِيًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّ الْمُوَالَاةَ صِفَةٌ وَالْقِرَاءَةَ أَصْلٌ وَاسْتُشْكِلَ بِنِسْيَانِ التَّرْتِيبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الْمُوَالَاةِ أَسْهَلُ من التَّرْتِيبِ بِدَلِيلِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ نَاسِيًا كما مَرَّ بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْمُقَدَّمِ من سُجُودٍ على رُكُوعٍ مَثَلًا

وَإِنْ شَكَّ هل تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ من الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لم يُؤَثِّرْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا تَامَّةً أو شَكَّ في ذلك قَبْلَهُ أَيْ قبل تَمَامِهَا أو شَكَّ هل قَرَأَهَا أو لَا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَمُولِيُّ

وَيَجِبُ على الْعَاجِزِ عن قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا الْأَوْلَى إلَى قِرَاءَتِهَا بِتَعَلُّمٍ أو غَيْرِهِ حتى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أو اسْتِعَارَتِهِ أو سِرَاجٍ في ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ التَّوَصُّلَ إلَى ذلك مع تَمَكُّنِهِ منه أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عليها لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ قال في الْكِفَايَةِ وَلَوْ لم يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ ولم يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا منه لم يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ وَكَذَا لو لم يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لم يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ على ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كما لو احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أو الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أو مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ وَلَوْ لم يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَى الْقِرَاءَةِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أو بَلَادَتِهِ أو عَدَمِ مُعَلِّمٍ أو مُصْحَفٍ أو نَحْوِهِ قَرَأَ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ سَبْعَ آيَاتٍ فَأَكْثَرَ من غَيْرِهَا لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بها فَلَا يُجْزِئُ دُونَ عَدَدِ آيِهَا وَإِنْ طَالَ لِرِعَايَتِهِ فيها وَلَا دُونَ حُرُوفِهَا كَالْآيِ بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمٍ قَصِيرٍ عن طَوِيلٍ لِعُسْرِ رِعَايَةِ السَّاعَاتِ وَلَا التَّرْجَمَةُ لِأَنَّ نَظْمَ الْقُرْآنِ مُعْجِزٌ كما مَرَّ

وَلَوْ تَفَرَّقَتْ أَيْ الْآيَاتُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ مع حِفْظِهِ الْمُتَوَالِيَةَ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أنها إنَّمَا تُجْزِئُ عِنْدَ الْعَجْزِ عن الْمُتَوَالِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت