أو أَبْدَلَ بِهِ أَيْ بِحَرْفٍ حَرْفًا آخَرَ كَظَاءٍ بِضَادٍ بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَكَإِبْدَالِ ذَالِ الَّذِينَ الْمُعْجَمَةِ بِالْمُهْمَلَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ نعم لو نَطَقَ بِالْقَافِ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَافِ كما تَنْطِقُ بها الْعَرَبُ صَحَّ مع الْكَرَاهَةِ جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَخَرَجَ بِتَخْفِيفِ الْمُشَدَّدِ عَكْسُهُ
فَيَجُوزُ وَإِنْ أَسَاءَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَاءُ مع كَلِمَةِ الْإِبْدَالِ الْمُقْتَصَرِ فيه على الْمُتَقَابِلَيْنِ إنَّمَا تَدْخُلُ على الْمَأْخُوذِ كما اسْتَعْمَلَهَا الْأَصْلُ لَا على الْمَتْرُوكِ كما تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وقد بَسَطْت الْكَلَامَ عليه في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ حَقٌّ إلَّا أَنْ يُضَمَّنَ الْإِبْدَالُ مَعْنَى التَّبَدُّلِ
وَإِنْ لَحَنَ فيها فَغَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أو كَسْرِهَا وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ولم يَتَعَلَّمْ فَإِنْ تَعَمَّدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ قال في الْكِفَايَةِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَبَدَلُ الْفَاتِحَةِ كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ كما نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ لم يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ لم يَضُرَّ لَكِنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَعَدَّ الْقَاضِي من اللَّحْنِ الذي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى الْهَمْدُ لِلَّهِ بِالْهَاءِ وَأَقَرَّهُ في الْكِفَايَةِ لَكِنْ عَدَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وابن كَجٍّ من الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى قال الزَّرْكَشِيُّ وهو أَصَحُّ وَلِغَيْرِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ من الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ عليها حُكْمُ اللَّحْنِ فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنَى وَتَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لم يَتَعَمَّدْ فَقِرَاءَتُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَتَصِحُّ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إنْ لم يَكُنْ فيها تَغْيِيرُ مَعْنَى وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَلَا نُقْصَانُهُ فَفِيهَا زِيَادَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مع ما صَرَّحَ بِهِ في الْأَحْدَاثِ تَحْرِيمُ الْقِرَاءَةِ بها مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَتَقَدَّمَ في الْأَحْدَاثِ بَيَانُ الشَّاذَّةِ مع زِيَادَةٍ
وَيَجِبُ تَرْتِيبُ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا ولم يُغَيِّرْ الْمَعْنَى اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ بِالْوُضُوءِ وَالْأَذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَمَّا كان مَنَاطُ الْإِعْجَازِ كما مَرَّ كان الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرَ فَجُعِلَ قَصْدُ التَّكْمِيلِ بِالْمُرَتَّبِ صَارِفًا عن صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّوَرِ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَبْنِي في ذلك مُرَادُهُ ما إذَا لم يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِالْمُرَتَّبِ أو تَرَكَهُ سَاهِيًا ولم يَطُلْ غَيْرُ الْمُرَتِّبِ بَنَى وَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ إذْ لَا إعْجَازَ فيه كَالسَّلَامِ فَإِنْ أَخَلَّ تَرَكَ تَرْتِيبَهُ بِمَعْنَاهُ لم يُجْزِهِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ ذلك وَعَلِمَ بِتَحْرِيمِهِ فُرُوعٌ
وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ تَجِبُ مُوَالَاةُ الْفَاتِحَةِ لِلِاتِّبَاعِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قال ابن الرِّفْعَةِ عن الْمُتَوَلِّي وَكَذَا التَّشَهُّدُ وَلَا تَضُرُّ نِيَّةُ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ بِلَا سُكُوتٍ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِاللِّسَانِ ولم يَقْطَعْهَا وَكَمَا لو نَوَى التَّعَدِّيَ في الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ نَقْلٍ وَيُخَالِفُ ذلك نِيَّةُ قَطْعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فيها تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا وَلَا يُمْكِنُ ذلك مع نِيَّةِ الْقَطْعِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ خَاصَّةٍ فَلَا تَتَأَثَّرُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قال الْإِسْنَوِيُّ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نِيَّةَ قَطْعِ الرُّكُوعِ أو غَيْرِهِ من الْأَذْكَارِ لَا تُؤَثِّرُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ وما قَالَهُ ظَاهِرٌ وما رُدَّ عليه بِهِ ليس بِظَاهِرٍ لِلْمُتَأَمِّلِ فَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا مع نِيَّةِ قَطْعِهَا أَيْ الْقِرَاءَةِ أو طَوِيلًا