حَاجَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا أَيْ لَا أَضُمُّهُمَا فَمِنْ ذلك أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ أو يَرُدَّهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أو يُشَمِّرَ ثَوْبَهُ أو كُمَّهُ أو يَشُدَّ وَسَطَهُ أو يَغْرِزَ عَذْبَتَهُ وَالْحِكْمَةُ في النَّهْي عنه أَنْ يَسْجُدَ معه سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كان قَبْلَهَا لِمَعْنَى وَصَلَّى على حَالِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ في الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا في الْمَرْأَةِ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجْمِيلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ في الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بها
ا ه
الرُّكْنُ الْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ الْجُلُوسُ بين السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فيه وَلَوْ في نَفْلٍ لِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ من السَّجْدَةِ الْأُولَى مُكَبِّرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لَا بِقَصْدِ غَيْرِهِ أَيْ الْجُلُوسِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَجْلِسُ فيه مُفْتَرِشًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَيَضَعُ يَدَيْهِ على فَخِذَيْهِ قَرِيبًا من رُكْبَتَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ
وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِقْبَالِهَا الْقِبْلَةَ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَضُرُّ انْعِطَافُ رُءُوسِهَا على الرُّكْبَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْكَرَهُ ابن يُونُسَ وقال يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِتَوْجِيهِهَا الْقِبْلَةَ وَتَرْكُهُمَا أَيْ الْيَدَيْنِ على الْأَرْضِ حَوَالَيْهِ كَإِرْسَالِهِمَا في الْقِيَامِ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ ثُمَّ وَيَقُولُ فيه اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إلَى آخِرِهِ أَيْ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أبو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابن مَاجَهْ ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى في الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا بِلَا رَفْعٍ لِعُمُومِ خَبَرِ كان صلى اللَّهُ عليه وسلم يُكَبِّرُ في كل خَفْضٍ وَرَفْعٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيَجْلِسُ قبل قِيَامِهِ لَحْظَةً لِلِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا خَبَرُ وَائِلِ بن حُجْرٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا فَغَرِيبٌ أو مَحْمُولٌ على بَيَانِ الْجَوَازِ فَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ وَأَتَى بها الْمَأْمُومُ ولم يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ ما لو تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَلَا تُسَنُّ بَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا وَلَا لِلْمُصَلِّي قَاعِدًا
قال الْبَغَوِيّ وَلَوْ صلى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ في كل رَكْعَةٍ منها لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ في الْأَوْتَارِ فَمَحَلُّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا على الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ ذَكَرَهُ في التَّتِمَّةِ مُفْتَرِشًا فيها لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ ثُمَّ يَنْهَضُ مُعْتَمِدًا على يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ على الْأَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ خُشُوعًا وَتَوَاضُعًا وَأَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي وما رُوِيَ من النَّهْيِ عن ذلك فَضَعِيفٌ وَلَا يُقَدِّمُ نَاهِضًا إحْدَى رِجْلَيْهِ على الْأُخْرَى مُعْتَمِدًا عليها عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيُكْرَه أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ حَالَ الْقِيَامِ وَيَعْتَمِدُ عليها وَتَقَدَّمَتْ مَسْأَلَةُ كَرَاهَةِ تَقْدِيمِ إحْدَاهُمَا على الْأُخْرَى مع زِيَادَةٍ في الرُّكْنِ الثَّالِثِ
وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَتْ من الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ على الْأَصَحِّ وَلَا من الْأُولَى بَلْ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ في التَّعْلِيقِ على رَكْعَةٍ
الرُّكْنُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَالْجُلُوسُ له أَمَّا التَّشَهُّدُ فَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن ابْنِ مَسْعُودٍ كنا نَقُولُ قبل أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ على اللَّهِ قبل عِبَادِهِ السَّلَامُ على جِبْرِيلَ السَّلَامُ على مِيكَائِيلَ السَّلَامُ على فُلَانٍ فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تَقُولُوا السَّلَامُ على اللَّهِ فإن اللَّهَ هو السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ
وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ في جُلُوسِ آخِرِ الصَّلَاةِ لِمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا الْجُلُوسُ له فَلِأَنَّهُ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ وَيَجِبُ الْجُلُوسُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ