سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ له بَرَاءَةٌ من النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ أبي رَزَقَهُ الْإِمَامُ من مَالِ الْمَصَالِحِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال في الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وهو يَجِدُ مُتَبَرِّعًا عَدْلًا كما نَصَّ عليه قال الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ في مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَصِيِّ في مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ لو وَجَدَ من يَعْمَلُ في مَالِ الْيَتِيمِ مُتَبَرِّعًا لم يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عليه من مَالِ الْيَتِيمِ فَكَذَا الْإِمَامُ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أو أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا منه وَأَبَى الْأَمِينُ في الْأُولَى وَكَذَا الْأَحْسَنُ صَوْتًا في الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أو من مَالِهِ ما شَاءَ إنْ شَاءَ فَقَوْلُهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ كان يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كما قَرَّرْته أَخْذًا من كَلَامِ الْأَصْلِ
وَقَيَّدَ في الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةَ الْأَحْسَنِ صَوْتًا بِقَوْلِهِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِنْ تَعَدَّدُوا أَيْ الْمُؤَذِّنُونَ بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ فإن لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَأَمْكَنَ جَمْعُ الناس بِأَحَدِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ ضَاقَ بَيْتُ الْمَالِ وَنَدْبًا إنْ اتَّسَعَ بِالْأَهَمِّ كَمُؤَذِّنِ الْجَامِعِ وَهَذَا أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ وهو رِزْقُ مُؤَذِّنِ الْجَامِعِ وَأَذَانُ الْخُطْبَةِ الْأُولَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ من غَيْرِهِ لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهَا وَقَصْدِ الناس لها وَلِكُلٍّ من الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ اسْتِئْجَارُهُ على الْأَذَانِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يُرْزَقُ عليه كَكِتَابَةِ الصَّكِّ وَلِرُجُوعِ نَفْعِهِ إلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ على أَذَانِهِ أَجْرًا فَمَحْمُولٌ على النَّدْبِ وَإِنَّمَا يَسْتَأْجِرُهُ من بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ يَجُوزُ له الرِّزْقُ منه قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ غَيْرِ الْإِمَامِ بِالْمُسْلِمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي الْإِمَامَ لَا غَيْرَهُ إنْ اسْتَأْجَرَ من بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ ما إذَا اسْتَأْجَرَ من مَالِهِ أو اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ لَا بُدَّ من بَيَانِهَا على الْأَصْلِ في الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ في الِاسْتِئْجَارِ لِلْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فيها وفي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَتْ هذه الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عن الْإِشْكَالِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالْمَجْمُوعِ يُفِيدُ جَوَازَ جَمْعِ الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ في الْإِجَارَةِ وهو ظَاهِرٌ بِخِلَافِ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْإِقَامَةِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ تَأَسِّيًا بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ أَحَدُهُمَا لِلصُّبْحِ قبل الْفَجْرِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ كما سَيَأْتِي وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا نَدْبًا من الْمُؤَذِّنَيْنِ قَدْرُ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ في أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ له لِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِعْلَامِ وَيَقْتَرِعُونَ لِلْبُدَاءَةِ إنْ تَنَازَعُوا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا في أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ في قُطْرٍ لِيُسْمِعَ أَهْلَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا على الْأَذَانِ إنْ لم يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى تَهْوِيشٍ أَيْ اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عليه كَلِمَةً كَلِمَةً فَإِنْ أَدَّى إلَى تَهْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لو يَعْلَمُ الناس ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لم يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عليه لَاسْتَهَمُوا وَتَعْبِيرُهُ بِبَعْضِهِمْ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَاحِدٍ قال في الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عن بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَلِئَلَّا يَظُنَّ من سمع الْأَخِيرَ أَنَّ هذا أَوَّلُ الْوَقْتِ قال في الْأُمِّ وَلَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَذَّنَ الْأَوَّلُ أَنْ يُبْطِئَ بِالصَّلَاةِ لِيَفْرُغَ من بَعْدَهُ بَلْ يَخْرُجُ وَيَقْطَعُ من بَعْدَهُ الْأَذَانَ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ وَيُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ الرَّاتِبُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَذَانُهُ لِأَنَّ له وِلَايَةَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وقد أَذَّنَ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ رَاتِبٌ أو كَانُوا كلهم رَاتِبِينَ فَلْيُقِمْ الْأَوَّلُ