فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2058

لِتَقَدُّمِهِ وَذِكْرُ الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ كُلٍّ من الرَّاتِبِ وَالْأَوَّلِ اُعْتُدَّ بِهِ لِأَنَّهُ جاء في خَبَرِ عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى الرُّؤْيَا وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ قال فَأَقِمْ أنت قال في الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ يَرْجِعُ إلَيْهَا وَلَا يُقِيمُ في الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ أو نَحْوِهِ إلَّا وَاحِدٌ كما عليه السَّلَفُ إلَّا أَنْ لَا يَكْفِيَ فَيُزَادَ عليه بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فُرُوعٌ الْأَذَانُ أَيْ وَقْتُهُ مُفَوَّضٌ إلَى نَظَرِ الْمُؤَذِّنِ لَا يَحْتَاجُ فيه إلَى مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ رَوَاهُ ابن عَدِيٍّ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الرَّاصِدِ له وهو الْمُؤَذِّنُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ وَقْتُهَا مُفَوَّضٌ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ بِدُونِهَا اُعْتُدَّ بها على الْأَصَحِّ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَيُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَاحْتُجَّ له بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ مَكْتُومٍ وَجَعَلَ وَقْتَهُ في النِّصْفِ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وَقْتِ الصُّبْحِ قال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ في كَلَامِهِ على إنَّهُ لم يَكُنْ بين أَذَانَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هذا وَيَرْقَى هذا قال الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ بِلَالًا كان يُؤَذِّنُ قبل الْفَجْرِ وَيَتَرَبَّصُ بَعْدَ أَذَانِهِ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَرْقُبُ الْفَجْرَ فإذا قَارَبَ طُلُوعُهُ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيَتَأَهَّبُ ثُمَّ يَرْقَى وَيَشْرَعُ في الْأَذَانِ مع أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُسْتَحَبُّ له أَيْ لِلصُّبْحِ أَذَانَانِ وَلَوْ من مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ أَذَانٌ قبل الْفَجْرِ وآخر بَعْدَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنْ اقْتَصَرَ على أَحَدِهِمَا فَبَعْدَهُ أَيْ فَإِيقَاعُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْلَى من إيقَاعِهِ قَبْلَهُ أو فِيهِمَا مع صِحَّتِهِ في الْجَمِيعِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ من يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ هُنَاكَ من يُحْسِنُهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ هذا إذَا أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وكان لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كان هُنَاكَ من يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَتَرْكُ الْمُسَافِرِ الْأَذَانَ وَالْمَرْأَةِ الْإِقَامَةَ أَخَفُّ كَرَاهَةً من تَرْكِ الْمُقِيمِ الْأَذَانَ وَالرَّجُلِ الْإِقَامَةَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ السَّفَرَ مَبْنِيٌّ على التَّخْفِيفِ وَفِعْلِ الرُّخَصِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ وَالْمُسَافِرُونَ لَا يَتَفَرَّقُونَ غَالِبًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مَطْلُوبِيَّةَ الْإِقَامَةِ في حَقِّ الرَّجُلِ آكَدُ منها في حَقِّ الْمَرْأَةِ وَكَالْمَرْأَةِ في ذلك الْخُنْثَى وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُولَ في اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَإِنْ لم تَكُنْ ذَاتَ رِيحٍ أو الْمُظْلِمَةِ ذَاتِ الرِّيحِ بَعْدَ الْأَذَانِ أو بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ أَلَا صَلُّوا في رِحَالِكُمْ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُهُ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّهُ قال لِمُؤَذِّنِهِ في يَوْمٍ مَطِيرٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ على الصَّلَاةِ بَلْ قُلْ صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ الناس اسْتَنْكَرُوا ذلك فقال أَتَعْجَبُونَ من ذَا قد فَعَلَهُ من هو خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ يَقُولُهُ عِوَضًا عن الْحَيْعَلَةِ وهو خِلَافُ ما نَقَلَهُ يَعْنِي النَّوَوِيَّ من كَوْنِهِ يَقُولُهُ بَعْدَهَا انْتَهَى وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا تَقُلْ حَيَّ على الصَّلَاةِ مُقْتَصِرًا عليه وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ حَيَّ على خَيْرِ الْعَمَلِ لِخَبَرِ من أَحْدَثَ في أَمَرْنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ الصِّحَّةُ وَنَازَعَ فيها ابن الْأُسْتَاذِ وقال لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِغَيْرِهِمَا وما قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ كان الْمُرَادُ أَنَّهُ يقول ذلك بَدَلَهُمَا كما فَهِمَهُ لَا بَعْدَهُمَا قال في الرَّوْضَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ الْبَابُ الثَّالِثُ في بَيَانِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وهو شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَوَلِّ وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أَيْ جِهَتَهُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ في غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فيها وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قُبُلَ الْكَعْبَةِ وقال هذه الْقِبْلَةُ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَقُبُلُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا قال بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ مُقَابِلُهَا وقال بَعْضُهُمْ ما اسْتَقْبَلَك منها أَيْ وَجْهَهَا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ في وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ فَمَحْمُولٌ على أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ وَسُمِّيَتْ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت