فَتَجِبُ إعَادَتُهَا وَيَقَعُ ما أَعَادَهُ في الْوَقْتِ أَدَاءً وما أَعَادَهُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَيَحْصُلُ التَّبَيُّنُ بِخَبَرِ عَدْلٍ عن عِلْمٍ أَيْ مُشَاهَدَةٍ كما يَحْصُلُ بِعِلْمِهِ أَيْ عِلْمِ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ بِخِلَافِ ما لو أخبره عَدْلٌ عن اجْتِهَادٍ حتى لو أخبره بِأَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قبل الْوَقْتِ لم يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا فَصْلٌ فِيمَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَتَجِبُ عليه وَمَنْ لَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا من مُسْلِمٍ فَلَا تَصِحُّ من كَافِرٍ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَتَجِبُ على كل بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرًا أو أُنْثَى أو خُنْثَى طَاهِرٍ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا وَبِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِالْإِجْمَاعِ فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ مُخَاطَبٌ بها خِطَابَ عِقَابٍ عليها في الْآخِرَةِ لِتَمَكُّنِهِ من فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ لَا خِطَابَ مُطَالَبَةٍ بها في الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا منه وَتَسْقُطُ عنه بِإِسْلَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ لَا عن الْمُرْتَدِّ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ تَغْلِيظًا عليه وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ عنه بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلَا صَلَاةَ على صَبِيٍّ لِمَا مَرَّ وَعَلَى أَبَوَيْهِ أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ عَلَا أو الْقَيِّمِ من جِهَةِ الْحَاكِمِ أو الْوَصِيِّ أَمْرُهُ بها وَذِكْرُ الْقَيِّمِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ
قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ في مَعْنَى الْأَبِ وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قال الطَّبَرِيُّ وَلَا يَقْتَصِرُ في الْأَمْرِ على مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ معه من التَّهْدِيدِ وَكَذَا عليهم أَمْرُهُ بِالصَّوْمِ وَمَحَلُّ أَمْرِهِ بِهِ وَبِالصَّلَاةِ إنْ مَيَّزَ بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَأَطَاقَ فِعْلَهُمَا لِسَبْعٍ من السِّنِينَ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا وعليهم ضَرْبُهُ عَلَيْهِمَا لِعَشْرٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عليها وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في الْمَضَاجِعِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ بِدُونِ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في الْمَضَاجِعِ وَقِيسَ بِالصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَذَكَرُوا لِاخْتِصَاصِ الضَّرْبِ بِالْعَشْرِ مَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ زَمَنُ احْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ وَكَذَا يُضْرَبُ في أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَلَوْ عَقِبَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ السَّبْعَ لَا بُدَّ منها في وُجُوبِ الْأَمْرِ وَإِنْ وُجِدَ التَّمْيِيزُ قَبْلَهَا
وقد صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ بِمَا يَدُلُّ عليه وقال في الْكِفَايَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى معه وَجْهًا أَنَّهُ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ كما في التَّخْيِيرِ بين الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ في الْإِقْلِيدِ وَهَلْ يُضْرَبُ على الْقَضَاءِ وَيُؤْمَرُ بِهِ أو تَصِحُّ منه الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ على الْمُكَلَّفِ قَاعِدًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُؤْمَرُ بِهِ كما في الْأَدَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن عبد السَّلَامِ في الْأَمْرِ وَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ منه قَاعِدًا وَإِنْ كانت نَفْلًا في حَقِّهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَجَرَيَانُهُمَا في الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا في أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ في الْأُولَى وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُ عن الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُ الْوَاجِبَاتِ وسائر الشَّرَائِعِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ وَتَبِعَ في هذا التَّعْبِيرِ الْقَمُولِيَّ وهو حَسَنٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ قال في الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِالشَّرَائِعِ ما كان في مَعْنَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ على تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وَقَضِيَّةُ ما ذَكَرَ انْتِفَاءُ ذلك بِالْبُلُوغِ وهو كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ