فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2058

أَحْرَمَ بها حَصَلَتْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ بَلْ لو لم يَحْتَجْ إلَى أَسْبَابِهَا وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ ذَكَرَهُ في الذَّخَائِرِ وَلَا يُكَلَّفُ عَجَلَةَ غَيْرِ الْعَادَةِ وَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِأَكْلِ لُقَمٍ وَكَلَامٍ قَصِيرٍ ولا لِتَحَقُّقِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَتَحْصِيلِ الْمَاءِ وَإِخْرَاجِ خُبْثٍ يُدَافِعُهُ وَنَحْوِ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ في شِدَّةِ حَرٍّ بِقُطْرٍ حَارٍّ إبْرَادٌ بِظُهْرٍ أَيْ تَأْخِيرُهُ لِجَمَاعَةٍ تَقْصِدُ الْمَسْجِدَ أو نَحْوَهُ من بُعْدٍ في غَيْرِ ظِلٍّ حتى يَمْتَدَّ ظِلُّ الْحِيطَانِ بِحَيْثُ يَمْشِي فيه طَالِبُ الْجَمَاعَةِ

وَالْأَصْلُ فيه خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالظُّهْرِ فإن شِدَّةَ الْحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ أَيْ هَيَجَانِهَا وَالْمَعْنَى فيه أَنَّ في التَّعْجِيلِ في شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أو كَمَالَهُ فَسُنَّ له التَّأْخِيرُ كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ يَتَوَقَّ إلَيْهِ أو دَافَعَهُ الْخَبَثُ وما وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذلك فَمَنْسُوخٌ فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ في غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَوْ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَلَا في قُطْرٍ بَارِدٍ أو مُعْتَدِلٍ وَإِنْ اتَّفَقَ فيه شِدَّةُ الْحَرِّ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أو جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ أو بِمَحَلٍّ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أو يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ من قُرْبٍ أو من بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ ظِلًّا يَمْشِي فيه إذْ ليس في ذلك كَبِيرُ مَشَقَّةٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ في الْمَسْجِدِ وفي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِسَنِّهِ وهو الْأَوْجَهُ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ

وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعْدِ ما يَذْهَبُ معه الْخُشُوعُ أو كَمَالُهُ وَيُسْتَثْنَى من نَدْبِ التَّعْجِيلِ أَيْضًا أَشْيَاءُ منها أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرُ وَقْتَ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كان نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مع الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أو السُّتْرَةِ أو الْجَمَاعَةِ أو الْقُدْرَةِ على الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ آخِرَهُ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عليه الْوَقْتُ في يَوْمِ غَيْمٍ حتى يَتَيَقَّنَهُ أو يَظُنَّ فَوَاتَهُ لو أَخَّرَهُ لَا بِالْجُمُعَةِ أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ بها لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن سَلَمَةَ كنا نَجْمَعُ مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلِشِدَّةِ الْخَطَرِ في فَوَاتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ الناس مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وما في الصَّحِيحَيْنِ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُبْرِدُ بها بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فيها جَمْعًا بين الْأَدِلَّةِ مع أَنَّ الْخَبَرَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ في صَحِيحِهِ في الظُّهْرِ فَتَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ فَيُعْمَلُ بِخَبَرِ سَلَمَةَ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ

وَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ بِالْأَذَانِ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَطْلَبِ وَحَمَلَ أَمْرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْإِبْرَادِ بِهِ على ما إذَا عَلِمَ من حَالِ السَّامِعِينَ حُضُورَهُمْ عَقِبَ الْأَذَانِ لِتَنْدَفِعَ عَنْهُمْ الْمَشَقَّةُ ثُمَّ قال وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ على الْإِقَامَةِ وهو بَعِيدٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ ليس بَعِيدًا فَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ التَّصْرِيحُ بِهِ وَلَا تَأْخِيرَ بِالْإِبْرَادِ فَوْقَ نِصْفِ الْوَقْتِ لِذَهَابِ مُعْظَمِهِ

فَصْلٌ وَلِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى وَإِنْ قَدَرَا على الْيَقِينِ بِالصَّبْرِ أو بِغَيْرِهِ الِاجْتِهَادُ لِلْوَقْتِ في الْغَيْمِ أو نَحْوِهِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الِاشْتِبَاهُ في الْوَقْتِ بِمُغَلِّبٍ ظَنًّا بِدُخُولِهِ كَالْأَوْرَادِ وَصَوْتِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ إصَابَتُهُ الْوَقْتَ هذا إنْ لم يُخْبِرْهُمَا ثِقَةٌ عن عِلْمٍ أَيْ مُشَاهَدَةٍ وَإِنْ أَخْبَرَهُمَا عن عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ وَمَنْ قَدَرَ على الِاجْتِهَادِ لم يُقَلِّدْ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا نعم لِلْأَعْمَى أَيْ أَعْمَى الْبَصَرِ وَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ تَقْلِيدُ بَصِيرٍ ثِقَةٍ عَارِفٍ لِعَجْزِهِمَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ الْأَعْمَى يَتَخَيَّرُ بين الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ وهو كَذَلِكَ بِخِلَافِهِ في الْأَوَانِي لَا يُقَلِّدُ إلَّا إذَا تَحَيَّرَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِتَعَاطِي أَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَقَوْلُهُ وَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَأَذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالْمَوَاقِيتِ في الصَّحْوِ كَالْإِخْبَارِ عن عِلْمٍ فَيُقَلِّدُهُ الْقَادِرُ وَلَا يَجْتَهِدُ وَلَهُ تَقْلِيدُهُ أَيْضًا إذَا أَذَّنَ في الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَّا في الْوَقْتِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقَلِّدُهُ في الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ لِأَنَّهُ فيه مُجْتَهِدٌ وهو لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وفي الصَّحْوِ مُخْبَرٌ عن عِيَانٍ وَإِنْ صلى من لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ أَعَادَ وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ وَظَنَّ دُخُولَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاجْتِهَادِ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّأْخِيرُ حتى يَغْلِبَ على ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وتأخيره إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَيْ إلَى أَنْ يَغْلِبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ لو أَخَّرَ فَاتَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ وَيَعْمَلُ الْمُنَجِّمُ بِحِسَابِهِ جَوَازًا لَا وُجُوبًا وَلَا يُقَلِّدُهُ غَيْرُهُ كَنَظِيرِهِ في الصَّوْمِ فَرْعٌ وَإِنْ صلى بِالِاجْتِهَادِ ولم يَتَبَيَّنْ له كَوْنُ الصَّلَاةِ وَقَعَتْ في الْوَقْتِ أو لَا أو تَبَيَّنَ كَوْنُهَا وَقَعَتْ في الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ما صَلَّاهُ وَكَذَا إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ ولكنها تَكُونُ قَضَاءً لَا إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَهُ فَلَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا على وَقْتِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت