فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2058

حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ له مِثْلُ ما لها فَقَدْ انْقَلَبَا إلَى التَّعْصِيبِ بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَا إلَى الْفَرْضِ فَتَنْكَسِرُ سِهَامُهَا على مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَتُضْرَبُ في الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا فَتَصِحُّ من سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ كُلُّ الْبَاقِي أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُعَايَا بها فَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بين أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي

وَيُقَالُ أَيْضًا فَرِيضَةٌ بين أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا من الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفُ ذلك الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفُ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفُ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ ما أَخَذَاهُ وَالزَّوْج تِسْعَةً نِصْفَ ما أَخَذُوهُ وقد بَسَطْتُ الْكَلَامَ على ذلك في مَنْهَجِ الْوُصُولِ

فَإِنْ كان مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ ولم تَكُنْ أَكْدَرِيَّةً إذْ لَا فَرْضَ له يَنْقَلِبُ إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ كَالْأُخْتِ وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ قَدْرُ فَرْضِ الْجَدِّ الذي لَا يَنْقُصُ عنه مع الْوَلَدِ فَانْفَرَدَ بِهِ وَتُلَقَّبُ هذه الصُّورَةُ بِالْعَالِيَةِ بِاسْمِ الْمَيِّتَةِ من هَمْدَانَ أو كان مَكَانَهَا أُخْتَانِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُمَا أَيْ لِلْأُخْتَيْنِ وَلَا عَوْلَ وَلَوْ كان مَكَانَهَا مُشْكِلٌ فَالْأَسْوَأُ في حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وفي حَقِّ الْمُشْكِلِ وَالْجَدِّ ذُكُورَتُهُ وَتَصِحُّ من أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ

أو مُشْكِلَاتٌ رَجَعَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَلَا أَثَرَ لَهُمَا في حَقِّ غَيْرِهِمَا على أَيِّ تَقْدِيرٍ وَأَمَّا هُمَا فَالْأَضَرُّ في حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا أُنُوثَتُهُ وَذُكُورَةُ أَخِيهِ وَتَصِحُّ من سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ من الْأُمِّ وَالْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ مُشْكِلٍ سَهْمَانِ وَيُوقَفُ بَيْنَهُمَا سَهْمَانِ فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُمَا أو أُنُوثَتُهُمَا كان لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالثُّلُثِ فَتَرْجِعُ إلَى أَثْلَاثِهَا وَالْمَسْأَلَةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْ عَشَرَ أو ذُكُورَةُ أَحَدِهِمَا وَأُنُوثَةُ الْآخَرِ فَازَ الذَّكَرُ بِالْمَوْقُوفِ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ إلَى أَنْصَافِهَا وَالْمَسْأَلَةُ إلَى نِصْفِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ

الْبَابُ الرَّابِعُ في بَيَانِ الْحَجْبِ هو لُغَةً الْمَنْعُ

وَشَرْعًا مَنْعُ من قام بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ من الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أو من أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَالثَّانِي حَجْبَ نُقْصَانٍ كما قال وهو حِرْمَانٌ وَنُقْصَانٌ فَالثَّانِي كَحَجْبِ الْوَلَدِ الزَّوْجَ من النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وقد مَرَّ في بَيَانِ الْفُرُوضِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ على جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَالْأَوَّلُ صِنْفَانِ حَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَيُسَمَّى مَنْعًا كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَسَيَأْتِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ على الْجَمِيعِ أَيْضًا

وَحَجْبٌ بِالشَّخْصِ وهو الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَوَّلُ وهو الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وقد عُلِمَ بَعْضُهُ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فَلَا حَاجِبَ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْأَوْلَادِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِإِدْلَائِهِمْ إلَى الْمَيِّتِ بِأَنْفُسِهِمْ في النَّسَبِ ثُمَّ الْأَبُ فَمَنْ فَوْقَهُ من الْأُصُولِ يَحْجُبُ من فَوْقَهُ منهم حتى أُمَّهُ لِأَنَّ من يُدْلِي بِعَصَبَةٍ لَا يَرِثُ معه وَالْأُمُّ لَا الْأَبُ تَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ من الْجِهَتَيْنِ كما يَحْجُبُ الْأَبُ كُلَّ من يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ قال الْعُلَمَاءُ وكان الْجَدَّاتُ يَرِثْنَ السُّدُسَ الذي تَسْتَحِقَّهُ الْأُمُّ فإذا أَخَذَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ أَمَّا الْأَبُ فَإِنَّمَا يَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ من جِهَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِعَصَبَةٍ فَلَا تَرِثُ معه كَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ أَمَّا من جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا يَحْجُبُهَا قَرِيبَةً كانت أو بَعِيدَةً بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ كُلُّ جَدَّةٍ تَحْجُبُ من فَوْقَهَا وَإِنْ لم تَكُنْ من جِهَتِهَا لِإِدْلَائِهَا بها إنْ كانت من جِهَتِهَا وَإِلَّا فَلَا قَرِيبَتُهَا كَأُمِّ الْأَبِ مع أُمِّ أبي الْأَبِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ هذا بَعْضُ قَوْلِهِ وَعَلَى هذا الْقِيَاسِ أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ نَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْقُرْبَى من جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ تُسْقِطُ الْبُعْدَى من جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أبي الْأَبِ وَالْقُرْبَى من جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى من جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ كما أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ لَا عَكْسُهُ أَيْ أَنَّ الْقُرْبَى من جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى من جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَأُمُّهُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى

وَالْقُرْبَى من جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أبي الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى من جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَصْلُهُ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ فيه الْقَوْلَانِ يَعْنِي في الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَكِنْ قال ابن الْهَائِمِ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ قُرْبَى كل جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا وَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ في كَلَامِ الْبَغَوِيّ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ من التَّرْتِيبِ على خِلَافِ الِاتِّحَادِ في الرَّاجِحِ منه قال وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرِ في كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُ وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت