فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2058

تَرِثُ الْجَدَّةُ وَأُمُّهَا بِأَنْ لم تَكُنْ أَبْعَدَ منها كَمَنْ أَوْلَدَ بِنْتَ بِنْتِ خَالَتِهِ وَلَدًا فَأَمَّا أُمُّ أُمُّ الْوَلَدِ لَا تَحْجُبُ أُمَّهَا فَلَوْ كان لِزَيْنَبِ بِنْتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ وَلِحَفْصَةَ ابْنٌ وَلِعُمْرَةِ بِنْتُ بِنْتٍ فَنَكَحَ الِابْنُ بِنْتَ بِنْتِ خَالَتِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لم تَحْجُبْ عَمْرَةُ التي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ أُمَّهَا وَإِنْ كانت أَقْرَبَ منها لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أبيه فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لها من جِهَةِ الْأَبِ فَتَرِثُ مَعَهَا لَا من جِهَتِهَا

فَصْلٌ الِابْنُ فَمَنْ تَحْتَهُ دَرَجَةً يَحْجُبُ من تَحْتَهُ كَذَلِكَ لِإِدْلَائِهِ بِهِ وَالْبِنْتَانِ يَحْجُبَانِ كُلَّ بِنْتِ ابْنٍ لَا عَصَبَةَ لها لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَكَذَا بِنْتَا ابْنٍ تَحْجُبَانِ بِنْتَ ابْنِ ابْنٍ لَا عَصَبَةَ لها وَهَكَذَا وَبِنْتُ وَبِنْتِ ابْنٍ تَحْجُبَانِ بِنْتَ ابْنِ ابْنٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ

فَصْلٌ وَأَوْلَادُ الْأُمِّ يَحْجُبُهُمْ أَرْبَعَةٌ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ وَلَوْ أُنْثَى فِيهِمَا وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ الْمُفَسَّرِ بِمَنْ لَا وَلَدَ له وَلَا وَالِدَةَ أَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَحْجُبُهُمْ وَإِنْ أَدْلُوا بها لِأَنَّ شَرْطَ حَجْبِ الْمُدْلِي بِالْمُدْلَى بِهِ إمَّا اتِّحَادُ جِهَتِهِمَا كَالْجَدِّ مع الْأَبِ وَالْجَدَّةِ مع الْأُمِّ أو اسْتِحْقَاقُ الْمُدْلَى بِهِ كُلَّ التَّرِكَةِ لو انْفَرَدَ كَالْأَخِ مع الْأَبِ وَالْأُمِّ مع وَلَدِهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأُمُومَةِ وهو بِالْأُخُوَّةِ وَلَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ إذَا انْفَرَدَتْ وَيُحْجَبُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ لِلْإِجْمَاعِ وَلِتَقَدُّمِ جِهَتَيْ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ على غَيْرِهِمَا وَيُحْجَبُ الْأَخُ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ لِذَلِكَ وَبِالْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ لِقُوَّتِهِ وَبِالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ إذَا كانت عَصَبَةً كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِالْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَبِالْأُخْتَيْنِ من الْأَبَوَيْنِ لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ هذا إنْ لم تَجِدْ مُعَصِّبًا لها من الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَإِلَّا فَلَا تُحْجَبُ بِهِمَا بَلْ تَرِثُ مع مُعَصَّبِهَا بِالتَّعَصُّبِ كما مَرَّ وَيُحْجَبُ ابن الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ بِأَبِيهِ كَابْنِ الِابْنِ مع الِابْنِ وَبِمَنْ يَحْجُبُهُ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ فَهُوَ أَوْلَى وَبِالْجَدِّ كَالْأَبِ وَالْأَخِ أَيْ وَبِالْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ منه وَيُحْجَبُ ابن الْأَخِ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ وَبِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ لِقُوَّتِهِ وَيُحْجَبُ الْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ منه وَبِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ لِقُرْبِ دَرَجَتِهِ وَقِسْ عليه فَيُحْجَبُ الْعَمُّ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ بِالْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ وَيُحْجَبُ ابن الْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ وَبِالْعَمِّ لِلْأَبِ وَيُحْجَبُ ابن الْعَمِّ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ وَبِابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْمُعْتَقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقُوَّةِ النَّسَبِ وَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرَقَةِ يَحْجُبُونَ الْعَصَبَاتِ ذُكُورًا كَانُوا أو إنَاثًا ما لم يَنْقَلِبُوا إلَى الْفَرْضِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ فَوَلَدُ الْأَبِ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ لِخَبَرِ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا

فَرْعٌ لَا يَحْجُبُ من لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ أَحَدًا لَا حَجْبَ حِرْمَانٍ وَلَا حَجْبَ نُقْصَانٍ لِلْإِجْمَاعِ في الْأَوَّلِ وَقِيَاسًا عليه في الثَّانِي كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ فَلَوْ مَاتَ عن ابْنٍ قَاتِلٍ له أو رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ حُرَّيْنِ لم يَحْجُبْ الِابْنُ الْآنَ ولم يَنْقُصْ فَرْضُ الزَّوْجَةِ فَإِنْ مُنِعَ شَخْصٌ من الْإِرْثِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عليه فَقَدْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَالْأَخِ لِلْأَبِ فإنه مَعْدُودٌ على الْجَدِّ في مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَيَحْجُبُهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَإِنْ لم يَرِثْ وَكَأُمٍّ مع أَبٍ وَأَخَوَيْنِ أو مع جَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمَا مع كَوْنِهِمَا لَا يَرِثَانِ لِوُجُودِ الْأَبِ أَوَالْجَدِّ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ حَجْبَ نُقْصَانٍ إذْ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ في الْأُولَى أو الْجَدِّ في الثَّانِيَةِ

الْبَاب الْخَامِسُ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ اخْتِلَافُ الدِّينِ وما أُلْحِقَ بِهِ فَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَا عَكْسُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ سَبَبُ الْإِرْثِ الْمَمْنُوعِ منه قَرَابَةً أَمْ نِكَاحًا أَمْ وَلَاءً وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قبل الْقِسْمَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْكُفْرُ حِرَابَةٌ أَمْ غَيْرَهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَأَمَّا خَبَرُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أو أَمَتَهُ فَقَدْ أَعَلَّهُ ابن حَزْمٍ وَغَيْرُهُ وَإِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ ما بيده لِسَيِّدِهِ كما في الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثُ الْحَقِيقِيُّ من الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَهُ وَيُخَالِفُ ذلك جَوَازُ نِكَاحِ بَعْضِ الْكَافِرَاتِ لِبِنَاءِ التَّوَارُثِ على التَّنَاصُرِ وَالنِّكَاحِ على التَّوَالُدِ وَقَضَاءِ الْوَطَرِ لَكِنْ لَمَّا كان اتِّصَالُنَا بِهِمْ تَشْرِيفًا لهم اُخْتُصَّ ذلك بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِاحْتِرَامِهِمْ وَيَتَوَارَثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمْ كَالْوَثَنِيِّ يَرِثُ من الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيِّ من النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ في الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ على اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ في الْإِسْلَامِ قال تَعَالَى فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا

وَخَبَرُ أبي دَاوُد لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى فَمَعْنَى الْآيَةِ جَعَلْنَا لِكُلِّ من دخل في دِينِ مُحَمَّدٍ أو لِكُلِّ نَبِيٍّ شَرِيعَةً وَطَرِيقًا وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ على الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَجَعَلَ الثَّانِيَ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ كما مَرَّ لَا حَرْبِيٍّ من ذِمِّيٍّ وَعَكْسُهُ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبَغْيِ لِاجْتِمَاعِهِمْ في أَشْرَفِ الْجِهَاتِ وَهِيَ الْإِسْلَامُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِهِمْ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِكَوْنِهِ بِدَارِنَا وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ لو عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مع أَهْلِ الْحَرْب قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ على الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَالْمُعَاهَدِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ لِأَنَّهُمَا مَعْصُومَانِ بِالْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فَيَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا وَلَا يَرِثَانِ الْحَرْبِيَّ وَلَا يَرِثُهُمَا فَلَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ يَهُودِيٌّ عن ابْنٍ مِثْلِهِ وَآخَرُ نَصْرَانِيٌّ ذِمِّيٌّ وَآخَرُ يَهُودِيٌّ مُعَاهَدٌ وَآخَرُ يَهُودِيٌّ حَرْبِيٌّ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ سِوَى الْأَخِيرِ

وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلِأَنَّهُ ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ في الدِّينِ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَقِرُّ على دِينِهِ الذي انْتَقَلَ إلَيْهِ وَلَا يُورَثُ كما لَا يَرِثُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ في الدِّينِ وَمَالُهُ أَيْ ما خَلَّفَهُ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ في الْإِسْلَامِ أَمْ في الرِّدَّةِ

قال الْمَاوَرْدِيُّ لِمَا رُوِيَ عن مُعَاوِيَةَ بن قُرَّةَ عن أبيه أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَ أَبَاهُ قُرَّةَ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أبيه أَيْ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ فَأَمَرَهُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَتَخْمِيسِ مَالِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ يَسْأَلُهُمَا عن مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَا لِبَيْتِ الْمَالِ

الْمَانِعُ الثَّانِي الرِّقُّ وهو لُغَةً الْعُبُودِيَّةُ وَالشَّيْءُ الرَّقِيقُ وَشَرْعًا عَجْزٌ حُكْمِيٌّ يَقُومُ بِالْإِنْسَانِ بِسَبَبِ الْكُفْرِ فَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ وَلَوْ مُدَبَّرًا أو أُمَّ وَلَدٍ أو مُكَاتَبًا أو عَتَقَ قبل الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لو وَرِثَ لَمَلَكَ لِأَنَّ الْإِرْثَ إثْبَاتُ مِلْكٍ لِلْوَارِثِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ على شَيْءٍ وَالْقُدْرَةُ الْمَنْفِيَّةُ عنه هِيَ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الْمِلْكُ لَا الْحِسِّيَّةُ لِثُبُوتِهَا له كَالْحُرِّ وَمِلْكُهُ على الْقَوْلِ بِهِ ضَعِيفٌ وَالْإِرْثُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ يَحْصُلُ بِلَا اخْتِيَارٍ وَلِأَنَّهُ لو وَرِثَ لَكَانَ الْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وهو أَجْنَبِيٌّ من الْمَيِّتِ فَلَا يُمْكِنُ تَوْرِيثُهُ منه قال الرَّافِعِيُّ ولم يَقُولُوا إنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ يَعْنِي كما قالوا في الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ لِعَبْدِ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَنَحْوَهَا تَمْلِيكٌ اخْتِيَارِيٌّ فَيَكْفِي في مَحَلَّهَا قَابِلِيَّةُ الْمِلْكِ وَبِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِعَبْدِهِ كَأَنَّهُ إيقَاعٌ له بِخِلَافِ الْإِرْثِ فِيهِمَا على أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَغَيْرَهُ حَكَوْا عن طَاوُسٍ أَنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ لَكِنْ رَدُّوا عليه ذلك بِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَرِثُ بِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ ليس في الْعَبْدِ شَيْءٌ منها وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ مُبَعَّضًا فإنه لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ لو وَرِثَ لَأَخَذَ بَعْضَ الْمَالِ مَالِكُ الْبَاقِي وهو أَجْنَبِيٌّ عن الْمَيِّتِ وَيُورَثُ الْمُبَعَّضُ أَيْ يُورَثُ عنه جَمِيعُ ما مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عليه وَإِنْ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَمَاتَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ منه لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ لَا الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا إذْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ له وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ

الْمَانِعُ الثَّالِثُ الْقَتْلُ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ من مَقْتُولِهِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ كما قال ابن عبد الْبَرِّ ليس لِلْقَاتِلِ من الْمِيرَاثِ شَيْءٌ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ في بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ في الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت