فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2058

وَالْكَلَامُ عليه خَطِيرٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ كانت الصَّحَابَةُ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ تَتَوَقَّى الْكَلَامَ فيه جِدًّا فَالْجَدُّ لَا يُسْقِطُهُمْ لِمَا مَرَّ في الْبَابِ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ فَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ كَالْأَبْنَاءِ وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجَدِّ كَأُمِّ الْأَبِ فَإِنْ انْفَرَدُوا عن ذِي فَرْضٍ فَلَهُ الْأَغْبَطُ من الثُّلُثِ ومن الْمُقَاسَمَةِ أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ له مع الْأُمِّ مِثْلَيْ ما لها وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عن السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عن مِثْلَيْهِ وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يُنْقِصُونَ أَوْلَادَ الْأُمِّ عن الثُّلُثِ فَبِالْأَوْلَى الْجَدُّ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ في إدْلَائِهِ بِالْأَبِ كما مَرَّ فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ قَاسَمَ كان كَأَحَدِهِمْ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَغْبَطُ لِأَنَّهُ قد اجْتَمَعَ فيه جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأُعْطِيَ أَغْبَطُهُمَا وَالْمُقَاسَمَة أَغْبَطُ له ما لم يَكُنْ معه أَخَوَانِ أو أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أو أَخٌ وَأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ بِأَنْ كان معه أَخٌ أو أُخْتٌ أو أَخٌ وَأُخْتٌ أو أُخْتَانِ أو ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَإِنْ كان معه أَخَوَانِ أو أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أو أَخٌ وَأُخْتَانِ فَقَطْ فَيَسْتَوِي له الْأَمْرَانِ

وَإِنْ كان معه أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ فَالثُّلُثُ أَغْبَطُ له وَضَابِطُهُ أَنَّ الْأَخَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ كَأَخَوَيْنِ أو أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ فَهُمَا أَيْ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ في الْحُكْمِ لَكِنْ الْفَرْضِيُّونَ يَقُولُونَ له الثُّلُثُ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَمَلًا من الْمُقَاسَمَةِ وَلِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ في حَقِّ من له وِلَادَةٌ وَهِيَ الْأُمُّ دُونَ الْمُقَاسَمَةِ قال بَعْضُ أَئِمَّتِنَا وَلِأَنَّهُ مَهْمَا أَمْكَنَ الْأَخْذُ بِالْفَرْضِ كان أَوْلَى لِقُوَّتِهِ وَتَقْدِيمُ صَاحِبِهِ على الْعَصَبَة وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ فَرْضًا وَبِهِ صَرَّحَ ابن الْهَائِمِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّافِعِي أَنْ يَأْخُذَهُ تَعْصِيبًا قال السُّبْكِيّ وهو عِنْدِي أَقْرَبُ بَلْ قد أَقُولُ بِهِ في قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُفْرَضَ له الثُّلُثُ إذَا نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ عنه وَأَنَّهُمْ تَجَوَّزُوا في الْعِبَارَةِ وَلَوْ أَخَذَهُ بِالْفَرْضِ لَأَخَذَتْ الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ فَأَكْثَرُ الثُّلُثَيْنِ بِالْفَرْضِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ لِإِرْثِهِ بِالْفَرْضِ وَلَفَرَضَ لَهُنَّ إذَا كان ثَمَّ ذُو فَرْضٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مع الْإِخْوَةِ عَصَبَةٌ لَكِنْ يُحَافِظُ له على قَدْرِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ له مع الْأُخْتِ إلَّا في الْأَكْدَرِيَّةِ قال وقد تَضَمَّنَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عن بَعْضِهِمْ أَنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِنَا على التَّعْصِيبِ وهو الذي أَمِيلُ إلَيْهِ انْتَهَى

وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ كَأَخٍ أو أُخْتٍ فَالْقِسْمَةُ له أَوْفَرُ أو كَانُوا فَوْقَ مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ له أَوْفَرُ فَإِنْ كان مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ يُتَصَوَّرُ إرْثُهُ مَعَهُمْ وهو الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالزَّوْجَانِ وَبَقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ السُّدُسُ فَقَطْ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ انْفَرَدَ بِهِ فَرْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عنه إجْمَاعًا أو بَقِيَ أَكْثَرُ من السُّدُسِ كَبِنْتَيْنِ فَلَهُ الْأَغْبَطُ من السُّدُسِ لِأَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا يَنْقُصُونَهُ عنه فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى وَلِأَنَّ له وِلَادَةً فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عنه كَالْأَبِ ولم يُعْطَ الثُّلُثَ لِمَا فيه من الْإِضْرَارِ بِالْإِخْوَةِ ومن الْمُقَاسَمَةِ لِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهُمْ وَنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ أَخٍ ومن ثُلُثِ ما يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ كما يَجُوزُ ثُلُثُ الْكُلِّ بِدُونِ ذِي فَرْضٍ وَقِيَاسًا على الْأُمِّ في الْعُمَرِيَّتَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَادَةً وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ من الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كان الْفَرْضُ نِصْفًا أو أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كانت الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ زَادُوا على مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وقد تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ وَإِنْ كان الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كان معه أُخْتٌ وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ

وَإِنْ كان الْفَرْضُ بين النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت