فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 2058

صَائِمَاتٍ بِأَنْ نَوَيْنَ قبل وُجُودِ الدَّمِ أو عِلْمِهِنَّ بِهِ أو لِظَنِّهِنَّ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أو لِجَهْلِهِنَّ بِالْحُكْمِ صَحَّ بِخِلَافِ ما لو نَوَيْنَ مع الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهِنَّ أو انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ لَكِنْ لِدُونِ أَكْثَرَ من خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كان قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ على الْقَوِيِّ فَإِنْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رُدَّتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ إلَى مَرَدِّهَا وهو لِلْأُولَى الدَّمُ الْقَوِيُّ وَلِلثَّانِيَةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلثَّالِثَةِ دَمُهَا الْقَوِيُّ أو عَادَتُهَا وَقَضَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ صَلَاةَ وَصَوْمَ ما زَادَ على مَرَدِّهَا ثُمَّ في الشَّهْرِ الثَّانِي وما بَعْدَهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ وَيَفْعَلْنَ ما تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ فِيمَا زَادَ على مَرَدِّهِنَّ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَإِنْ شُفِينَ في دَوْرٍ قبل مُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ من الْحَيْضِ كان الْجَمِيعُ حَيْضًا كما في الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُعِدْنَ الْغُسْلَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لِوُقُوعِهِ في الْحَيْضِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ من أَنَّهُنَّ لَا يَأْثَمْنَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ وَإِنْ كان قد وَقَعَ في الْحَيْضِ لِجَهْلِهِنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ فَلَوْ بَقِيَ خُطُوطُ قُوًى فَقَوِيَ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وما فيه خُطُوطٌ سَوَادٌ عُدَّ سَوَادًا الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّانِيَةُ مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ لِفَقْدِ شَرْطِهِ أَيْ حُكْمِ التَّمْيِيزِ أو اتِّحَادِ صِفَتِهِ أَيْ الدَّمِ فَإِنْ لم تَعْرِفْ ابْتِدَاءَهُ فَكَمُتَحَيِّرَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَإِنْ عَرَفَتْ ه فَحَيْضُهَا في كل شَهْرٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ من أَوَّلِهِ أَيْ الدَّمِ وَإِنْ كان ضَعِيفًا لِأَنَّ ذلك هو الْمُتَيَقَّنُ وما زَادَ مَشْكُوكٌ فيه فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَمَّا خَبَرُ حَمْنَةَ تَحِيضِي في عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةً أو سَبْعَةً فَذَاكَ لِكَوْنِهَا كانت مُعْتَادَةً على الرَّاجِحِ وَمَعْنَاهُ سِتَّةً إنْ اعْتَدْتهَا أو سَبْعَةً كَذَلِكَ أو لَعَلَّهَا شَكَّتْ هل عَادَتُهَا سِتَّةٌ أو سَبْعَةٌ فقال سِتَّةً إنْ لم تَذْكُرِي عَادَتَك أو سَبْعَةً إنْ ذَكَرْت أنها عَادَتُكِ أو لَعَلَّ عَادَتَهَا كانت تَخْتَلِفُ فِيهِمَا فقال سِتَّةً في شَهْرِ السِّتَّةِ وَسَبْعَةً في شَهْرِ السَّبْعَةِ وَطُهْرُهَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ تَتِمَّةُ الشَّهْرِ لِيَتِمَّ الدَّوْرُ ثَلَاثِينَ مُرَاعَاةً لِغَالِبِهِ وَإِنَّمَا لم نُحَيِّضْهَا الْغَالِبَ احْتِيَاطًا لِلْعَادَةِ وَنَصَّ على أَنَّ طُهْرَهَا ذلك لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ أو غَالِبُهُ وَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فِيمَا عَدَا أَقَلِّ الْحَيْضِ إلَى أَكْثَرِهِ كما قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لم يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لِأَنَّ الشَّهْرَ قد يَكُونُ نَاقِصًا فَنَصَّ على الْمُرَادِ إلَّا إنْ طَرَأَ لها في أَثْنَاءِ الدَّمِ تَمْيِيزٌ فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَيْهِ نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّنْجِيزِ الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّالِثَةُ مُعْتَادَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَتُرَدُّ إلَيْهَا أَيْ إلَى عَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا لِأَنَّ امْرَأَةً كانت تُهَرَاقُ الدَّمَ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاسْتَفْتَتْهُ لها أُمُّ سَلَمَةَ فقال لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيِ التي كانت تَحِيضُهُنَّ من الشَّهْرِ قبل أَنْ يُصِيبَهَا الذي أَصَابَهَا فَلْتَدَعْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذلك من الشَّهْرِ فإذا خَلَّفَتْ ذلك فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَتُهْرَاقُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ تَصُبُّ وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ أو بِالتَّمْيِيزِ على مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا هو مَفْعُولٌ بِهِ وَالْمَعْنَى تَهْرِيقُ الدَّمِ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا لَكِنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ ما هو في مَعْنَاهَا وَهِيَ في مَعْنَى تُسْتَحَاضُ وَتُسْتَحَاضُ على وَزْنِ ما لم يُسَمَّ فَاعِلُهُ

وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لم تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ فَلَوْ حَاضَتْ في شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنْ كانت تَحِيضُ في كل شَهْرٍ خَمْسَةً فَحَاضَتْ في شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ في الشَّهْرِ الثَّانِي فَحَيْضُهَا السِّتُّ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أنها فيه كَاَلَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ إلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا انْقَضَى فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ بِأَنْ كانت تَحِيضُ في شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا وفي الثَّانِي خَمْسَةً مَثَلًا وفي الثَّالِثِ سَبْعَةً مَثَلًا وفي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً وفي الْخَامِسِ خَمْسَةً وفي السَّادِسِ سَبْعَةً فَهَذَا الدَّوَرَانُ يَثْبُتُ بِمَرَّةٍ نَشَأَ من عَادَةٍ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ وَالْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ سَوَاءٌ انْتَظَمَتْ عَادَتُهَا كما ذَكَرَ أَمْ على وَجْهٍ آخَرَ كَأَنْ تَرَى خَمْسَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً ثُمَّ سَبْعَةً ثُمَّ تَعُودُ الْخَمْسَةُ وَسَوَاءٌ أَرَأَتْ كُلَّ قَدْرٍ مَرَّةً كما ذَكَرَ أَمْ أَكْثَرَ كَأَنْ تَرَى في شَهْرَيْنِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً ثُمَّ في شَهْرَيْنِ خَمْسَةً خَمْسَةً ثُمَّ في شَهْرَيْنِ سَبْعَةً سَبْعَةً

وَيَتَّفِقُ أَيْ وَأَقَلُّ ما يَحْصُلُ ما ذَكَرْنَاهُ من الْمِثَالِ في سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ بَعْدَ الدَّوَرَانِ الْمَذْكُورِ في شَهْرٍ بَنَتْ أَمْرَهَا عليه فَلَوْ اُسْتُحِيضَتْ في السَّابِعِ رُدَّتْ إلَى الثَّلَاثَةِ أو في الثَّامِنِ فَإِلَى الْخَمْسَةِ أو في التَّاسِعِ فَإِلَى السَّبْعَةِ فَإِنْ لم تَدُرْ بِضَمِّ الدَّالِ دَوْرًا ثَانِيًا على النَّظْمِ السَّابِقِ بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ في الدَّوْرِ الرَّابِعِ مَثَلًا رُدَّتْ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت