فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2058

حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَالْحَيْضُ في حَقِّهَا الْقَوِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتِحَاضَةٌ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ أو تَأَخَّرَ أو تَوَسَّطَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أبي حُبَيْشٍ رضي اللَّهُ عنها قالت لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنِّي أُسْتَحَاضُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فقال لَا إنَّمَا ذلك عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فإذا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لها إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فإذا كان كَذَلِكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذا كان الْآخَرُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي هذا إنْ لم يَنْقُصْ أَيْ الْقَوِيُّ عن أَقَلِّهِ أَيْ الْحَيْضِ ولم يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا ولم يَنْقُصْ الضَّعِيفُ عن خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَاءً لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا فَلَوْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ أو سِتَّةَ عَشَرَ أو الضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أو رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَإِنَّمَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لو رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ رَأَتْ عَشَرَةً حُمْرَةً أو نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مع أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عن خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا مَعْلُومٌ

وَالْقُوَّةُ لَوْنٌ وَثَخَانَةٌ وَنَتِنٌ وَسَبْقٌ كما بَيَّنَهَا مع بَيَانِ الْأَقْوَى لَوْنًا بِقَوْلِهِ سَوَادٌ ثُمَّ حُمْرَةٌ ثُمَّ شُقْرَةٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ وَالثَّخَانَةُ وَالنَّتِنُ أَيْ الرَّائِحَةُ فما جُمِعَ من هذه الْقُوَى الثَّلَاثِ أَكْثَرُ فَهُوَ الْقَوِيُّ فَإِنْ اسْتَوَيَا في الصِّفَاتِ كَأَنْ كان أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتَنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا أو كان الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا اعْتَبَرَ السَّبَقُ لِقُوَّتِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مع ما يُنَاسِبُهُ في الْقُوَّةِ مِنْهُمَا الْأَخْصَرُ وَالْأَوْضَحُ مع الضَّعِيفِ لَكِنْ فِيمَا عَبَّرَ بِهِ تَنْبِيهٌ على الْمَأْخَذِ حَيْضٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ أَيْ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا على أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ وَتَرْجِيحُ كَوْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حَيْضًا من زِيَادَتِهِ وهو ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَحَكَى فيه الْأَصْلُ طَرِيقَيْنِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا ما ذُكِرَ إلْحَاقًا له بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالْإِضَافَةِ إلَى ما بَعْدَهُمَا وَالثَّانِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا ما ذَكَرَ وَالثَّانِي إلْحَاقُهُ بِالضَّعِيفِ بَعْدَهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَاتِ وَإِنْ لم يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أو صَلُحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أو تَأَخَّرَ لَكِنْ لم يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ وَالثَّلَاثُ مَفْهُومَةٌ من كَلَامِهِ السَّابِقِ فَتَصْرِيحُهُ بِالْأُولَى منها إيضَاحٌ وكان الْأَوْلَى التَّصْرِيحَ بِالثَّلَاثِ أو تَرْكَ التَّصْرِيحِ أَصْلًا لِئَلَّا يَقَعَ إيهَامٌ وما ذَكَرْتُهُ في الثَّالِثَةِ هو ما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ في الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بين سِوَادَيْنِ وقال في تِلْكَ لو رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مع الْحُمْرَةِ فَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا سَوَادًا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ كَالصَّوْمِ شَهْرًا ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ فَلَا تَمْيِيزَ لها وَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ من أَوَّلِ كل شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ قال في الْأَصْلِ وَلَا تُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هذه وَأَوْرَدَ عليه إنَّهَا قد تُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ أَضْعَافَ ذلك كما لو رَأَتْ كُدْرَةً ثُمَّ صُفْرَةً ثُمَّ شُقْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا من كل خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ في جَمِيعِ ذلك لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ في الثَّلَاثِينَ وَهِيَ قُوَّةُ الْمُتَأَخِّرِ على الْمُتَقَدِّمِ مع رَجَاءِ انْقِطَاعِهِ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا على الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ دَوْرَ الْمَرْأَةِ غَالِبًا شَهْرٌ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ لها حُكْمُ الْحَيْضِ بِالظُّهُورِ فإذا جاء بَعْدَهَا ما يَنْسَخُهَا لِلْقُوَّةِ رَتَّبْنَا الْحُكْمَ عليه فلما جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أنها غير مُمَيِّزَةٍ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ كما قال الْبَارِزِيُّ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ من أَوَّلِ كل شَهْرٍ فَرَأَتْ من أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادَ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ في الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى أَيَّامَ عَادَتِهَا وفي الثَّانِيَةِ لِقُوَّتِهَا رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ وفي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ فَرْعٌ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُعْتَادَةُ كَذَلِكَ يَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ فَيَتَرَبَّصْنَ فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ في حَقِّهِنَّ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَيَقْضِينَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَإِنْ كُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت