وَلَوْ نَافِلَةً لَا قَبْلَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ قال الزَّرْكَشِيُّ أَطْلَقُوا الْوُضُوءَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاقْتِصَارِ على مَرَّةٍ وَامْتِنَاعُ التَّثْلِيثِ مُبَادَرَةٌ لِلصَّلَاةِ قال وَيَشْهَدُ له مَسْأَلَةُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ بِالْقُعُودِ وَسَتَأْتِي فإذا سَامَحُوا في فَرْضِ الْقِيَامِ لِحِفْظِ الطَّهَارَةِ فَفِي التَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى وما قَالَهُ مَمْنُوعٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ما هُنَاكَ يَدْفَعُ الْخُبْثَ أَصْلًا وما هُنَا يُقَلِّلُهُ وَتُجَدِّدُ وُجُوبًا الِاحْتِيَاطَ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَوْ لم تُزِلْ الْعِصَابَةَ تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ كَالْوُضُوءِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كما لو انْتَقَضَ طُهْرُهَا بِخُرُوجِ بَوْلٍ أو رِيحٍ أو نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ الِاحْتِيَاطَ قبل الْوُضُوءِ وَتُبَادِرُ وُجُوبًا بَعْدَهُ بِالصَّلَاةِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ وَتُمْهَلُ لِأَذَانٍ وَسِتْرٍ وَسَائِرِ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَيْ مَصَالِحِهَا كَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَالِاجْتِهَادِ في الْقِبْلَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ قال في الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ قال الْإِمَامُ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ من أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ وَضَبَطَهُ بِقَدْرِ ما بين صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وقد اسْتَشْكَلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لها وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ على الْإِجَابَةِ وَبِأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلْأَذَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَذَانَهَا فَلَوْ أَخَّرَتْ صَلَاتَهَا عن الْوُضُوءِ بِلَا سَبَبٍ من أَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَأَكْلٍ وَغَزْلٍ بَطَلَ وُضُوءُهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مع اسْتِغْنَائِهَا عن احْتِمَالِ ذلك بِقُدْرَتِهَا على الْمُبَادَرَةِ وَخُرُوجُ الدَّمِ بِلَا تَقْصِيرٍ منها لَا يَضُرُّ فَإِنْ كان خُرُوجُهُ بِتَقْصِيرٍ في الشَّدِّ وَنَحْوِهِ كَالْحَشْوِ بَطَلَ وُضُوءُهَا وكذا صَلَاتُهَا إنْ كانت في صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهَا أَيْضًا بِالشِّفَاءِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ وَبِانْقِطَاعٍ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ مع أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ منها دَمٌ في أَثْنَائِهِ أو بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ فَإِنْ انْقَطَعَ عنها وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ قبل إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ أو أَخْبَرَهَا بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ ثِقَةٌ صَلَّتْ اعْتِمَادًا على الْعَادَةِ أو الْإِخْبَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ ما لو كان عَادَتْهُ الْعَوْدُ على نُدُورٍ وهو ما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قال وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُلْحَقَ هذه النَّادِرَةُ بِالْمَعْدُومَةِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَإِنْ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ زَمَنًا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَعَادَتْ هُمَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ أو انْقَطَعَ وَلَوْ في الصَّلَاةِ وعادته الْعَوْدُ بَعْدَ إمْكَانِهِمَا أو لم تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ ولم يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ لم تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً في طُهْرِهَا فَلَوْ عَادَ الدَّمُ فَوْرًا لم يَبْطُلْ وُضُوءُهَا إذْ لم يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عن الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ في أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فيه بِحَيْثُ تَأْمَنُ الْفَوَاتَ لَزِمَهَا انْتِظَارُهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عن الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَثِقْ بِانْقِطَاعِهِ على ما ذَكَرَ قَدَّمَتْ جَوَازًا صَلَاتَهَا قال في الرَّوْضَةِ فَإِنْ كانت تَرْجُو انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُعَجِّلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَمْ تُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِهِ وَجْهَانِ في التَّتِمَّةِ بِنَاءً على الْقَوْلَيْنِ في مِثْلِهِ في التَّيَمُّمِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ ثَمَّ لَكِنْ صَاحِبُ الشَّامِلِ جَزَمَ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الْوَجْهُ كما لو كان على بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فإنه يَجِبُ التَّأْخِيرُ عن أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا وَطَهَارَتُهَا مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَرْفَعُ حَدَثًا وَقِيلَ تَرْفَعُهُ وَقِيلَ تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمَذْهَبُ في الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ على الثَّالِثِ كما في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْوُضُوءِ حَيْثُ قال الْأَشْهَرُ التَّفْصِيلُ بين الْمَاضِي وَغَيْرِهِ وقال في التَّنْقِيحِ قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّهُ قال الْأَصَحُّ دَلِيلًا الْأَوَّلُ وفي الْمَجْمُوعِ هُنَا مِثْلُهُ نَبَّهَ على ذلك في الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ قال فَظَهَرَ خَطَأُ تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْعُقُودِ دُونَ الْقِيَامِ صلى قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عليه قال في الْمَجْمُوعِ وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ في الشَّدِّ وَغُسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ الْبَابُ الثَّانِي في بَيَانِ الْمُسْتَحَاضَاتِ غير النَّاسِيَةِ الْمَعْقُودِ لها بَابٌ فِيمَا يَأْتِي وَهُنَّ أَرْبَعٌ لِأَنَّ التي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ إمَّا مُبْتَدَأَةً أو مُعْتَادَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُمَيِّزَةً أو غير مُمَيِّزَةٍ فَهُنَّ أَرْبَعٌ الْأُولَى مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَهِيَ ذَاتُ قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ لم يُسْبَقْ لها