أو تَتَيَمَّمَ أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ منه لِلْحَدَثِ وهو بَاقٍ إلَى الطُّهْرِ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَلِآيَةِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَلَوْ عَدِمَتْهُمَا أَيْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ صَلَّتْ فَرِيضَتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ولم يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَلَا غَيْرُهُ من التَّمَتُّعِ الْمُحَرَّمِ وَالْقِرَاءَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهَا فَصْلٌ في الِاسْتِحَاضَةِ كُلُّ ما لَا يُعَدُّ حَيْضًا وَنِفَاسًا من الدَّمِ الْخَارِجِ من الْفَرْجِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ أَمْ لَا كَالْمَرْئِيِّ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ هِيَ الْمُتَّصِلُ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الِاسْتِحَاضَةُ قد تُطْلَقُ على كل دَمٍ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غير دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ كَالْمُجَاوِزِ أَكْثَرَهُ أَمْ لَا كَاَلَّذِي تَرَاهُ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وقد تُطْلَقُ على الْمُتَّصِلِ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ في ذلك وَهِيَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَذْيٍ تُصَلِّي معه الْمُسْتَحَاضَةُ وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ يَجْرِي كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي مَنْعُهَا من صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ فَرْجَهَا أَفْطَرَتْ وَإِلَّا فَقَدْ ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ صَوْمِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَيْهِ وما قَالَهُ قَوِيٌّ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَتَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ فَرْضًا وَاحِدًا وَنَوَافِلَ كَالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أبي حُبَيْشٍ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أنها تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ في الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ فقال وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أنها تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ ما دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ أَيْضًا على الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذلك في أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ في التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أنها لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا مُتَزَايِدَةٌ وَإِنَّمَا تَسْتَبِيحُ ما ذَكَرَ إنْ احْتَاطَتْ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْوُضُوءِ أو بَدَلَهُ بِغُسْلِ الدَّمِ وَالشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ بِأَنْ تَشُدَّ بِوَسَطِهَا خِرْقَةً أو نَحْوَهَا كَالتِّكَّةِ وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ فَإِنْ احْتَاجَتْ في دَفْعِ الدَّمِ أو تَقْلِيلِهِ حَشْوَهُ بِقُطْنٍ أو نَحْوِهِ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ ولم تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عليها الْحَشْوُ قبل الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَتَكْتَفِي بِهِ إنْ لم تَحْتَجْ إلَيْهِمَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ كانت صَائِمَةً أو تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لم يَلْزَمْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَلْزَمُ الصَّائِمَةَ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا حَافَظُوا على صِحَّةِ الصَّوْمِ هُنَا لَا على صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَكْسُ ما فَعَلُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قبل الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ هُنَا لِتَعَذُّرِ قَضَاءِ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فإن الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْوُضُوءِ أو بَدَلِهِ عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كان قَوْلُهُ قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ ذلك إلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْغَرَضِ من عَطْفِ الْأَصْلِ له بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرَاخِي وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلَهَا أَيْ مِثْلَ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً في إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مع ذلك رَأْسَ الذَّكَرِ فَإِنْ كان السَّلَسُ مَنِيًّا فَبِالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ يَحْتَاطُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ حَذَفَ يَحْتَاطُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَذُو السَّلَسِ مِثْلُهَا إلَى آخِرِهِ إلَى فَرَاغِهِ من أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ كان أَخَصْرَ وَأَفْيَدَ وَتَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ