فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 2058

أو تَتَيَمَّمَ أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ منه لِلْحَدَثِ وهو بَاقٍ إلَى الطُّهْرِ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَلِآيَةِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَلَوْ عَدِمَتْهُمَا أَيْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ صَلَّتْ فَرِيضَتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ولم يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَلَا غَيْرُهُ من التَّمَتُّعِ الْمُحَرَّمِ وَالْقِرَاءَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهَا فَصْلٌ في الِاسْتِحَاضَةِ كُلُّ ما لَا يُعَدُّ حَيْضًا وَنِفَاسًا من الدَّمِ الْخَارِجِ من الْفَرْجِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ أَمْ لَا كَالْمَرْئِيِّ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ هِيَ الْمُتَّصِلُ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الِاسْتِحَاضَةُ قد تُطْلَقُ على كل دَمٍ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غير دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ كَالْمُجَاوِزِ أَكْثَرَهُ أَمْ لَا كَاَلَّذِي تَرَاهُ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وقد تُطْلَقُ على الْمُتَّصِلِ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ في ذلك وَهِيَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَذْيٍ تُصَلِّي معه الْمُسْتَحَاضَةُ وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ يَجْرِي كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي مَنْعُهَا من صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ فَرْجَهَا أَفْطَرَتْ وَإِلَّا فَقَدْ ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ صَوْمِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَيْهِ وما قَالَهُ قَوِيٌّ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَتَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ فَرْضًا وَاحِدًا وَنَوَافِلَ كَالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أبي حُبَيْشٍ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أنها تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ في الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ في الرَّوْضَةِ فقال وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أنها تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ ما دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ أَيْضًا على الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذلك في أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ في التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أنها لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا مُتَزَايِدَةٌ وَإِنَّمَا تَسْتَبِيحُ ما ذَكَرَ إنْ احْتَاطَتْ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْوُضُوءِ أو بَدَلَهُ بِغُسْلِ الدَّمِ وَالشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ بِأَنْ تَشُدَّ بِوَسَطِهَا خِرْقَةً أو نَحْوَهَا كَالتِّكَّةِ وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ فَإِنْ احْتَاجَتْ في دَفْعِ الدَّمِ أو تَقْلِيلِهِ حَشْوَهُ بِقُطْنٍ أو نَحْوِهِ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ ولم تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عليها الْحَشْوُ قبل الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَتَكْتَفِي بِهِ إنْ لم تَحْتَجْ إلَيْهِمَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ كانت صَائِمَةً أو تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لم يَلْزَمْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَلْزَمُ الصَّائِمَةَ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا حَافَظُوا على صِحَّةِ الصَّوْمِ هُنَا لَا على صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَكْسُ ما فَعَلُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قبل الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ هُنَا لِتَعَذُّرِ قَضَاءِ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فإن الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْوُضُوءِ أو بَدَلِهِ عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كان قَوْلُهُ قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ ذلك إلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْغَرَضِ من عَطْفِ الْأَصْلِ له بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرَاخِي وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلَهَا أَيْ مِثْلَ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً في إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مع ذلك رَأْسَ الذَّكَرِ فَإِنْ كان السَّلَسُ مَنِيًّا فَبِالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ يَحْتَاطُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ حَذَفَ يَحْتَاطُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَذُو السَّلَسِ مِثْلُهَا إلَى آخِرِهِ إلَى فَرَاغِهِ من أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ كان أَخَصْرَ وَأَفْيَدَ وَتَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت