فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2058

كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ لَا جَاهِلًا وَلَا نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا فَلَا يَحْرُمُ لِخَبَرِ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه وهو حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ

وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا أَيْ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أو النِّفَاسِ مُخْتَارًا في أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ وَلَوْ على فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ من الذَّهَبِ الْخَالِصِ وفي آخِرِهِ أَيْ الدَّمِ وَضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ أَيْ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ إذَا وَقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كان دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كان أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ في آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ ذلك لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَوَطْءِ الْمَجُوسِيَّةِ وَاللِّوَاطِ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في الْأَوَّلِ وَقُوَّتِهِ وفي الثَّانِي وَضَعْفِهِ جَرَى على الْغَالِبِ مع أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمِثْقَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَدُّقِ وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ على فَقِيرٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَالْفَقِيرُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ يَشْمَلُ الْمِسْكِينَ كَعَكْسِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الدِّينَارِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ كما قَالَهُ ابن الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ قَدْرُهُ فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ ولم يُمْكِنْ صِدْقُهَا لم يَلْتَفِتْ إلَيْهَا وَإِنْ أَمْكَنَ فَكَذَّبَهَا لم يَحْرُمْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَانَدَتْهُ وَمَنَعَتْ حَقَّهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ولم يَثْبُتْ سَبَبُهُ بِخِلَافِ من عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فإنه يَقَعُ عليه الطَّلَاقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِتَقْصِيرِهِ في تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا من جِهَتِهَا أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لم يُكَذِّبْهَا ولم يُصَدِّقْهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ حُرْمَةُ وَطْئِهَا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ حِلُّهُ وهو الْأَوْجَهُ لِلشَّكِّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لو شَكَّ هل حَاضَتْ الْمَجْنُونَةُ أو الْعَاقِلَةُ أو لَا لم يَحْرُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَلَوْ اتَّفَقَا على الْحَيْضِ وَادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَادَّعَتْ بَقَاءَهُ في مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِلَا خِلَافٍ لِلْأَصْلِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا ولا اسْتِعْمَالُ ما مَسَّتْهُ من عَجِينٍ أو مَاءٍ أو غَيْرِهِمَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِبَاقِيهَا أَيْ بِمَا عَدَا ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِوَطْءٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ في الْفَرْجِ وَلَوْ تَلَطَّخَ ذلك دَمًا لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ كانت إحْدَانَا إذَا كانت حَائِضًا فَأَرَادَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَتَعْبِيرُهُ بِبَاقِيهَا أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِشُمُولِهِ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ وَيُكْرَهُ لها عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ لم تَخْشَ تَلْوِيثَهُ بِالدَّمِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهَا في الْمَجْمُوعِ عن النَّصِّ وَمَحَلُّهَا إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ خَشِيَتْ هِيَ أو ذُو نَجَاسَةٍ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أو مَذْيٌ أو اسْتِحَاضَةٌ تَلْوِيثَهُ حَرُمَ عُبُورُهُ صِيَانَةً له عن تَلْوِيثِهِ بِالنَّجَسِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ على من ذَكَرَ وَلَا تَصِحُّ طَهَارَتُهَا بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ بَلْ وَتَحْرُمُ لِتَلَاعُبِهَا فَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِمَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى الطَّهَارَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه التَّنْظِيفُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَكَانَتْ نُفَسَاءَ بِالِاغْتِسَالِ لِلْإِحْرَامِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ في مَحَالِّهَا وقد ذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا بَعْضَهَا وَيَرْتَفِعُ بِانْقِطَاعِهِ تَحْرِيمُ الصَّوْمِ وَالطَّهَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَسُقُوطِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ما عَدَا الطَّلَاقَ لِلْحَيْضِ أو النِّفَاسِ وَتَحْرِيمَ الطَّلَاقِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وقد زَالَ ذلك بِالِانْقِطَاعِ وَبَقَاءُ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ ذلك كَالْجَنَابَةِ وَيَرْتَفِعُ أَيْضًا عَدَمُ صِحَّةِ طَهَارَتِهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ لَا الْبَاقِي من تَمَتُّعٍ وَغَيْرِهِ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ حتى تَغْتَسِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت