كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ لَا جَاهِلًا وَلَا نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا فَلَا يَحْرُمُ لِخَبَرِ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه وهو حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا أَيْ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أو النِّفَاسِ مُخْتَارًا في أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ وَلَوْ على فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ من الذَّهَبِ الْخَالِصِ وفي آخِرِهِ أَيْ الدَّمِ وَضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ أَيْ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ إذَا وَقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كان دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كان أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ في آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ ذلك لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَوَطْءِ الْمَجُوسِيَّةِ وَاللِّوَاطِ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في الْأَوَّلِ وَقُوَّتِهِ وفي الثَّانِي وَضَعْفِهِ جَرَى على الْغَالِبِ مع أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمِثْقَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَدُّقِ وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ على فَقِيرٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَالْفَقِيرُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ يَشْمَلُ الْمِسْكِينَ كَعَكْسِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الدِّينَارِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ كما قَالَهُ ابن الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ قَدْرُهُ فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ ولم يُمْكِنْ صِدْقُهَا لم يَلْتَفِتْ إلَيْهَا وَإِنْ أَمْكَنَ فَكَذَّبَهَا لم يَحْرُمْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَانَدَتْهُ وَمَنَعَتْ حَقَّهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ولم يَثْبُتْ سَبَبُهُ بِخِلَافِ من عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فإنه يَقَعُ عليه الطَّلَاقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِتَقْصِيرِهِ في تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا من جِهَتِهَا أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لم يُكَذِّبْهَا ولم يُصَدِّقْهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ حُرْمَةُ وَطْئِهَا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ حِلُّهُ وهو الْأَوْجَهُ لِلشَّكِّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لو شَكَّ هل حَاضَتْ الْمَجْنُونَةُ أو الْعَاقِلَةُ أو لَا لم يَحْرُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَلَوْ اتَّفَقَا على الْحَيْضِ وَادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَادَّعَتْ بَقَاءَهُ في مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِلَا خِلَافٍ لِلْأَصْلِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا ولا اسْتِعْمَالُ ما مَسَّتْهُ من عَجِينٍ أو مَاءٍ أو غَيْرِهِمَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِبَاقِيهَا أَيْ بِمَا عَدَا ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِوَطْءٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ في الْفَرْجِ وَلَوْ تَلَطَّخَ ذلك دَمًا لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ كانت إحْدَانَا إذَا كانت حَائِضًا فَأَرَادَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَتَعْبِيرُهُ بِبَاقِيهَا أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِشُمُولِهِ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ وَيُكْرَهُ لها عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ لم تَخْشَ تَلْوِيثَهُ بِالدَّمِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهَا في الْمَجْمُوعِ عن النَّصِّ وَمَحَلُّهَا إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ خَشِيَتْ هِيَ أو ذُو نَجَاسَةٍ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أو مَذْيٌ أو اسْتِحَاضَةٌ تَلْوِيثَهُ حَرُمَ عُبُورُهُ صِيَانَةً له عن تَلْوِيثِهِ بِالنَّجَسِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ على من ذَكَرَ وَلَا تَصِحُّ طَهَارَتُهَا بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ بَلْ وَتَحْرُمُ لِتَلَاعُبِهَا فَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِمَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى الطَّهَارَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه التَّنْظِيفُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَكَانَتْ نُفَسَاءَ بِالِاغْتِسَالِ لِلْإِحْرَامِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ في مَحَالِّهَا وقد ذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا بَعْضَهَا وَيَرْتَفِعُ بِانْقِطَاعِهِ تَحْرِيمُ الصَّوْمِ وَالطَّهَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَسُقُوطِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ما عَدَا الطَّلَاقَ لِلْحَيْضِ أو النِّفَاسِ وَتَحْرِيمَ الطَّلَاقِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وقد زَالَ ذلك بِالِانْقِطَاعِ وَبَقَاءُ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ ذلك كَالْجَنَابَةِ وَيَرْتَفِعُ أَيْضًا عَدَمُ صِحَّةِ طَهَارَتِهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ لَا الْبَاقِي من تَمَتُّعٍ وَغَيْرِهِ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ حتى تَغْتَسِلَ