فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2058

السَّبْعِ لَا إلَى الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ حَيَّضْنَاهَا في كل شَهْرٍ ثَلَاثَةً لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِهَا أَيْ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كل نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَهُ

فَلَوْ كان الِاخْتِلَافُ لِلْعَادَاتِ غير مُنْتَظِمٍ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هذه مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً رُدَّتْ إلَى ما قبل شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ بِنَاءً على ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى ذلك تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِهَا أَيْ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لم يَكُنْ هو الذي قبل شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ نَسِيَتْهُ أَيْ ما قبل الشَّهْرِ فَكَالْأُولَى أَيْ فَكَالنَّاسِيَةِ لِكَيْفِيَّةِ الدَّوَرَانِ فَقَطْ فَتَحِيضُ في كل شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ

وَإِنْ كانت تَحِيضُ خَمْسَةً أَوَّلَ كل شَهْرٍ فَحَاضَتْ في شَهْرٍ أَرْبَعَةً أو أَقَلَّ أو أَكْثَرَ من خَمْسَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِيمَا بَعْدَهُ رُدَّتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا يُغْنِي عن قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ كانت تَحِيضُ خَمْسَةً إلَى آخِرِهِ وَلَوْ قال هُنَا فَحَاضَتْ في شَهْرٍ أَقَلَّ من خَمْسَةٍ أو أَكْثَرَ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَهَذِهِ تُسَمَّى الْمُنْتَقِلَةَ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ عليها إلَّا الْوَقْتُ وَتُسَمَّى الْمُنْتَقِلَةَ أَيْضًا فَحَاضَتْ في دَوْرِ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ رُدَّتْ إلَيْهَا وكان أَيْ وَصَارَ دَوْرُهَا بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ إنْ تَنَقَّلَتْ عن الدَّوْرِ الثَّانِي بِأَنْ حَاضَتْ في الدَّوْرِ الثَّالِثِ الْخَمْسَةَ الثَّالِثَةَ وَهَكَذَا أو اُسْتُحِيضَتْ في الثَّانِي سَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذلك أَمْ لَا وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ إنَّهَا لو لم تَنْتَقِلْ وَلَا اُسْتُحِيضَتْ في الثَّانِي بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ في الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ بَلْ ثَلَاثِينَ وهو كَذَلِكَ لَكِنَّهَا تَخْرُجُ عن كَوْنِهَا تَغَيَّرَ عليها الْوَقْتُ فَلَوْ قال بَدَلَ ذلك سَوَاءٌ انْتَقَلَتْ أَمْ اُسْتُحِيضَتْ في الثَّانِي لَسَلِمَ من ذلك وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ تَنَقَّلَتْ أو اُسْتُحِيضَتْ فَإِنْ تَكَرَّرَ هذا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ بِأَنْ حَاضَتْ في الدَّوْرِ الْآخَرِ الْخَمْسَةَ الثَّالِثَةَ وَهَكَذَا رُدَّتْ إلَيْهِ فَتَحِيضُ أَوَّلَ الدَّمِ خَمْسَةً وَتَطْهُرُ ثَلَاثِينَ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ عَدَمَ التَّكَرُّرِ يُخَالِفُ ذلك وهو وَجْهٌ والأصح أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَلَوْ قال وَهَكَذَا إنْ لم يَتَكَرَّرْ لَسَلِمَ من ذلك وَوَفَّى بِكَلَامِ أَصْلِهِ وَإِنْ حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأُولَى وَطَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ حَيَّضْنَاهَا خَمْسَةً من أَوَّلِ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَصَارَ دَوْرُهَا بِالتَّقَدُّمِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَإِنْ لم تَطْهُرْ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ حَيَّضْنَاهَا أَيْضًا خَمْسَةً من أَوَّلِهِ وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَلْ لو لم تَطْهُرْ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ كَمَّلْنَا الطُّهْرَ بِيَوْمٍ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَحَيْثُ أَطْلَقَ شَهْرَ الِاسْتِحَاضَةِ فَهُوَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا الْمُسْتَحَاضَةُ الرَّابِعَةُ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ الْأَنْسَبُ بِبَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ فَيُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ على الْعَادَةِ إنْ لم يَتَوَافَقَا ولم يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ ذَاتُ تَمْيِيزٍ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَحَيْضُهَا الْعَشَرَةُ لِخَبَرِ دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ في الدَّمِ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ في صَاحِبَتِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ انْقَضَتْ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ حَالَ الِاسْتِحَاضَةِ كَمُبْتَدَأَةٍ اُسْتُحِيضَتْ مُمَيِّزَةً ثُمَّ زَالَ التَّمْيِيزُ كَأَنْ رَأَتْ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حُمْرَةً ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحَدُهُمَا فَعَادَتُهَا بِالتَّمْيِيزِ خَمْسَةٌ من أَوَّلِ كل شَهْرٍ فَتُرَدُّ إلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِهِ فَإِنْ لم تَرَ ذلك إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ ضَعِيفًا وَاحِدًا كَحُمْرَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ فما بَعْدَ الْقَوِيِّ طُهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في أَوَائِلِ هذا الْبَابِ لِأَنَّهُ لم يَسْتَقِرَّ لها بِذَلِكَ مع الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عن الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَإِنْ انْقَطَعَ الضَّعِيفُ آخِرَ الشَّهْرِ مَثَلًا ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادَ رُدَّتْ من أَوَّلِهِ إلَى الْخَمْسَةِ

وَبِذَلِكَ مع ما مَرَّ قَرِيبًا عُلِمَ أَنَّ عَادَةَ التَّمْيِيزِ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ في الْمُعْتَادَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَلَوْ في غَيْرِ عَادَتِهِمَا لِأَنَّ ذلك أَذًى فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَلِأَنَّهُ هو الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ في زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كنا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شيئا مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَائِشَةَ لَمَّا كانت النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ من دَمِ الْحَيْضِ تَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ من الْحَيْضَةِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَالدُّرْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ خِرْقَةٌ أو قُطْنَةٌ أو نَحْوُهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت