دليل القول الأول: سأل الزهريُّ [1] سالمَ بن عبدالله [2] :"هل يُجمع بين الظهر والعصر في السفر؟"فقال:"نعم، لا بأس بذلك، ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟" [3] .
وجه الدلالة: قاس سالم بن عبدالله جمع المسافر على جمع الحاج بعرفة، وهو جمع تقديم [4] .
المناقشة: يناقش بأنه سأله عن الظهرين فقاسهما على الظهرين بعرفة، ولو سأله عن العشاءين لقاسهما على العشاءين بمزدلفة، فدلّ على أنه إنما قاس في أصل الجمع لا على وقته [5] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: يمكن أن يستدل لهم بعموم النصوص الواردة في جمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها حديث معاذ - رضي الله عنه - قال:"جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء" [6] .
وجه الدلالة: أنه لم يفصّل هل كان الجمع تقديمًا أو تأخيرًا؛ فاستويا [7] .
(1) الزهري: الإمام العلم حافظ زمانه أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري القرشي المدني. الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه. ولد سنة 50 أو 51 أو 56 هـ. روى عن ابن عمر وجابر وسهل بن سعد وأنس وغيرهم. وهو أول من دون الحديث. قال عمر بن عبدالعزيز:"ما ساق الحديث أحد مثل الزهري". مات سنة 123 أو 124 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 326 وتقريب التهذيب ص 506 برقم 6296) .
(2) سالم بن عبدالله: الإمام الزاهد الحافظ فقيه المدينة ومفتيها أبو عمر وأبو عبدالله سالم بن عبدالله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. ولد في خلافة عثمان. روى عن أبيه وعن عائشة وأبي هريرة ورافع بن خديج وغيرهم. قال مالك:"لم يكن في زمان سالم أحد أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه"، وعدّه ابن المبارك في الفقهاء السبعة بدلًا من أبي بكر بن عبدالرحمن. كان ثبتًا عابدًا فاضلًا يشبّه بأبيه في الهدي والسمت. مات سنة 106 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 457 وتقريب التهذيب 226 برقم 2176) .
(3) رواه مالك (9 - كتاب قصر الصلاة في السفر/ 1 - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر/ حديث 340/ج 1/ص 145) . وهو ظاهر الصحة.
(4) انظر: الاستذكار (2/ 206) ومواهب الجليل (2/ 510) .
(5) انظر: الاستذكار (2/ 207)
(6) تقدم تخريجه ص 82.
(7) انظر: التمهيد (4/ 343) والاستذكار (2/ 208)