ومن فروع هذا الأصل: تَعَذَّر الأمر: إذا لم يستقم، والعِذار: طعام يُدعى إليه لحادث سرور، وقيل: طعام الختان خاصة، لأنه من عُذِر الغلام إذا خُتن. ومما يناسبه: العُذْرة في الجارية؛ يقال: جارية عذراء: لم يمسها رجل [1] .
وأما العذر في الاصطلاح، فلم أقف له حتى الآن على تعريف عند الفقهاء ولا الأصوليين، وربما أمكن حدّه بأنه: سبب يبيح الانتقال إلى حكم أخف.
شرح التعريف:
(سبب)
يشمل كل حال دائم أو طارئ. فالدائم مثل الإعاقات الجسدية والأمراض التي لا يرجى برؤها؛ والطارئ مثل السفر والمرض.
وقد أُبهم حكم السبب ليشمل الخلاف في استباحة الرخص بالمعاصي.
(يبيح الانتقال إلى حكم أخف)
خرج به ما شُرع تخفيفًا أصلًا؛ إما ابتداءً وإما بالنسخ. فمثال ما جاء تخفيفًا ابتداءً: تخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس. ومثال ما جاء تخفيفًا بالنسخ: نسخ الأمر بثبات الواحد أمام عشرة إلى ثباته أمام اثنين، كما في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [2] مع قوله سبحانه: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [3] .
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 253 - 257 مادة: عذر) والمفردات (ص 330 - 331 مادة: عذر) ولسان العرب (4/ 545 - 555 مادة: عذر) والقاموس المحيط (ص 437 - 438 مادة: عذر)
(2) سورة الأنفال. آية (65)
(3) سورة الأنفال. آية (66) .