فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 318

وأما أدلتهم على أن وقت الضرورة يمتد إلى غروب الشمس فهي كالآتي:

الدليل الأول: الجمع بين حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهم -، وفيه:"ووقت العصر ما لم تصفر الشمس" [1] وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم وفيه:"ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" [2] ، بأن الحديث الأول وما في معناه في حق المختار غير المضطر، وأن الحديث الثاني في حق المضطر.

والمضطر هنا: من لم تصحّ منه الصلاة في وقت الاختيار لوجود ما يمنع؛ كالصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق -ويلحق به النائم والمغمى عليه- والكافر إذا أسلم؛ -والحائض إذا طهرت على قول لبعض أهل العلم-، فإن هؤلاء لم تكن الصلاة لتصح من أحدهم لو أوقعها في وقت الاختيار ما دام المانع موجودًا؛ فلما زال أوجبنا عليه تدارك الوقت بأداء الصلاة قبل الغروب. وأما من يمكنه أداء الصلاة قبل وقت الضرورة فلا يجوز له تأخيرها إليه [3] .

الدليل الثاني: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [4] .

وجه الدلالة: دل على أن وقت كل صلاة لا يخرج حتى يأتي وقت الصلاة التي تليها باستثناء الصبح لإجماعهم على خروج وقتها بطلوع الشمس؛ فبقي فيما عداه على معناه، ومن ذلك: أن صلاة العصر لا يخرج وقتها حتى يجيء وقت المغرب وهو الغروب [5] .

(1) تقدم تخريجه: ص 15.

(2) تقدم تخريجه: ص 28

(3) انظر: المقدمات والممهدات (1/ 187) وشرح النووي على مسلم (5/ 105) وشرح العمدة لشيخ الإسلام (2/ 165) ومواهب الجليل (2/ 49 - 51) .

(4) تقدم تخريجه: ص 26.

(5) انظر: المهذب (1/ 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت