فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 318

القول الثاني: أنه يجوز. وهو القديم في مذهب الشافعية [1] ، ومذهبُ الحنابلة [2] .

دليل القول الأول: لأن ذلك يؤدي إلى الجمع من غير وجود العذر؛ لأن المطر قد ينقطع [3] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنا لا نسلّم بحصول الجمع من غير عذر؛ بل نقول: إن انقطع المطر قبل خروج وقت الأولى لزمته في وقتها؛ وإن اتصل حتى دخل وقت الثانية فقد وُجد العذر المبيح للجمع فلا بأس به حينئذ.

2/ أنه قد يعقب المطر بعد انقطاعه سيل ووحل يبقي العذر الجمع حتى مع انقطاع المطر.

دليل القول الثاني: لأن كل سبب جاز لأجله جمع التقديم، جاز له التأخير، كالسفر [4] .

الترجيح: الراجح هو القول الثاني، لكن يبقى أن الأفضل -بلا شك- التقديم، لورود السنة به، ولأنه الأرفق.

فعلى القول بجواز جمع التأخير: هل يُشترط اتصال المطر إلى وقت الثانية؟ في ذلك قولان لأهل العلم:

القول الأول: لا يُشترط، بل يجوز الجمع، سواء اتصل المطر أو انقطع. وهو المذهب عند من جوّز جمع التأخير من الشافعية [5] .

القول الثاني: يُشترط، فإن انقطع قبلُ؛ لزمته الأولى في آخر وقتها. وهو قول بعض الشافعية [6] ، ومذهبُ الحنابلة [7] .

(1) انظر: البيان (2/ 491) .

(2) انظر: المغني (3/ 136) وكشاف القناع (3/ 291) .

(3) انظر: البيان (2/ 491) والمجموع (4/ 261) ومغني المحتاج (1/ 412) .

(4) انظر: البيان (2/ 491) .

(5) انظر: البيان (2/ 491) والمجموع (4/ 262) .

(6) انظر: المجموع (4/ 262) .

(7) انظر: المغني (3/ 140) والإنصاف (5/ 110) وكشاف القناع (3/ 296) . هذا إن لم ينتج عنه وحل، فإن نتج؛ كان الوحل مبيحًا للجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت