هذا الشرط لا يُذكر إلا في جمع التقديم؛ لأن جمع التأخير أهون شأنًا؛ فغاية ما فيه أن الأولى لو تبين فسادها قُضيت وانتهى الأمر؛ والوقت وقت الثانية فوقوعها في أي جزء منه يعتبر أداء، ولذا يستوي في ذلك حكمنا ببطلان الجمع أو صحته.
أما في جمع التقديم فالأمر مختلف؛ لأن الثانية مُقدّمة إلى وقت الأولى؛ فلا تصح إلا بوقوعها بعدها، لأن الوقت وقتها -أي: الأولى-.
كما أن كلام أهل العلم حول هذه المسألة هو في حال اليقين، أما إذا كان الأمر لا يعدو كونه شكًا فإنه لا يُلتفت إليه، لأنه لا أثر للشك بعد الفراغ من الصلاة [1] .
هذا، ولم يتطرق المالكية -فيما وقفت عليه من كلامهم- لهذه المسألة. أما الشافعية والحنابلة فهم يذكرونها من خلال المسائل الآتية:
1/ إذا بان فساد الصلاة الأولى؛ فإن الثانية تُعتبر فاسدة؛ لفوات شرط الترتيب، ويعيدهما جامعًا [2] .
2/ إذا تذكّر ترْك ركنٍ من الأولى بعد السلام منهما؛ أو في أثناء الثانية وطال الفصل بين الفراغ من الأولى وتذكّره؛ بطلت الصلاتان وأعادهما جامعًا. أما الأولى فلعدم صحتها بسبب ترك الركن؛ فوجودها كالعدم، وأما الثانية فلعدم صحة الأولى وفقد الترتيب.
وأما إذا كان ذلك في أثناء الثانية ولم يطل الفصل فإن إحرامه بالثانية لم يصح؛ ويبني على الأولى [3] .
3/ إذا تذكّر أنه ترك ركنًا من الثانية [4] ، فالأولى صحيحة ولا يضرها الخلل الحاصل في الثانية. وأما الثانية فلا يخلو الحال: إما أن يكون الفصل قريبًا فيصححها وجمعه صحيح؛ وإما أن يطول الفصل فيبطل جمعه ويتعذر ويتعين فعلها في وقتها [5] .
4/ إذا جهل كون الركن المتروك من الأولى أو الثانية؛ ففي ذلك قولان:
(1) انظر: مغني المحتاج (1/ 410) .
(2) انظر: المجموع (4/ 254) والنجم الوهاج (2/ 433) والمبدع (2/ 124) وكشاف القناع (3/ 297) .
(3) انظر: المجموع (4/ 255) والنجم الوهاج (2/ 435) .
(4) هذا بناء على أن المذهب عند الشافعية والحنابلة: اشتراط الموالاة في جمع التقديم.
(5) انظر: المجموع (4/ 255) والنجم الوهاج (2/ 435) والمبدع (2/ 124) وكشاف القناع (3/ 297) .