فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 318

وجه الدلالة: دل الحديث على أن مدة عمل المسلمين أقل من مدة عمل النصارى، أي أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر، وهذا لا يكون إلا إذا كان آخر الظهر مصير ظل كل شيء مثليه. [1]

المناقشة: نوقش هذا الدليل من عدة أوجه:

1/ هذا الحديث جاء في سياق ضرب المثل، والأدلة الدالة على أن آخر وقت الظهر هو مصير ظل كل شيء مثله سيقت لبيان مواقيت الصلاة، فكانت أولى.

2/ أن كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان، فإن الإنسان قد يعمل في الزمن القليل عملًا كثيرًا ويعمل في الزمن الكثير عملًا قليلًا.

3/ أن لفظ الحديث:"إلى صلاة العصر"، وفِعْل الصلاة لا يتم إلا بعد دخول الوقت واستكمال الشروط وإتمام التأهب لها بالطهارة والأذان والإقامة وأداء السنة، وهذا كله قد يستغرق جزءًا غير يسير من وقت الصلاة، فيكون الوقت الذي بين انتصاف النهار إلى أداء صلاة العصر أكثر مما بين صلاة العصر إلى المغيب.

4/ أن المراد بقول أهل الكتابين: ونحن كنا أكثر عملًا .. مجموع عمل الفريقين. [2]

الدليل الثاني: حديث أبي هريرة [3] - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" [4] .

(1) انظر: المبسوط (1/ 143) وبدائع الصنائع (1/ 206 - 207)

(2) انظر في هذه المناقشات: المغني (2/ 14) والمجموع (3/ 27) .

(3) أبو هريرة: عبدالرحمن بن صخر الدوسي. صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم حديثًا عنه. اختُلف في اسمه كثيرًا لم يُختلف في اسم آخر مثله ولا ما يقاربه، واشتهر بكنيته. أسلم عام خيبر وشهدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لزمه وواظب عليه فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينس شيئًا مما سمعه بعدُ. ودعا له أن يحببه الله إلى عباده؛ قال: فوالله ما خلق مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني. استعمله عمر على البحرين ثم عزله. فسار إلى المدينة حتى توفي بالعقيق حيث قصره ودفن بالمدينة سنة 57 هـ، وقيل: 58 أو 59 هـ. له في مسند بقي بن مخلد 5374 حديثًا؛ منها 517 في الصحيح. (انظر: طبقات ابن سعد 4/ 479 برقم 517 وأسد الغابة 5/ 119 برقم 6328 وسير أعلام النبلاء 2/ 578 والإصابة 7/ 348 برقم 10680)

(4) رواه البخاري (9 - كتاب مواقيت الصلاة/ 9 - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر/ حديث 536/ ص 112) ومسلم (5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 32 - باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه/ حديث 615/ ص 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت