فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 318

إذا أراد المعذور الذي يباح له الجمع؛ الجمعَ تقديمًا؛ فهل تُشترط نية الجمع بين الصلاتين؟ وإذا اشتُرطت؛ فما محل لزومها؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم. فأما اشتراطها؛ ففيه قولان:

القول الأول: تُشترط نية الجمع. وهذا مشهور من المذاهب الثلاثة: المالكية [1] والشافعية [2] والحنابلة [3] .

القول الثاني: لا تُشترط؛ بل لو فرغ من الأولى؛ ثم بدا له أن يقدّم الثانية لعذر يبيح له الجمع؛ فله ذلك. وهذا قول للمالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] ؛ واختاره شيخ الإسلام؛ وقال: هو مقتضى نصوص الإمام أحمد [7] .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: لأن الأعمال بالنيات؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" [8] ، والجمع عمل، فلا بد فيه من نية [9] .

المناقشة: يناقش بأن هذا الدليل لا اعتراض عليه في أصله؛ بل يقال: إن النية موجودة؛ لكنها جاءت متأخرة عند ابتداء الثانية؛ ودليل وجود النية وقوع الفعل -أي: الجمع-.

الدليل الثاني: لأن الصلاة الثانية قد تفعل في وقت الأولى جمعًا؛ وقد تفعل سهوًا؛ فلا

(1) انظر: الذخيرة (2/ 376) ومواهب الجليل (2/ 514) والفواكه الدواني (1/ 360) .

(2) انظر: البيان (2/ 487) وروضة الطالبين (1/ 396) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(3) انظر: الفروع (3/ 112) والإنصاف (5/ 102) وكشاف القناع (3/ 294) .

(4) انظر: الذخيرة (2/ 376) وكفاية الطالب الرباني (1/ 424) .

(5) انظر: البيان (2/ 487) وروضة الطالبين (1/ 397) .

(6) انظر: المغني (3/ 137) والإنصاف (5/ 102) .

(7) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 16) .

(8) رواه البخاري (1 - كتاب بدء الوحي/ 1 - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /حديث 1/ص 1) ومسلم (33 - كتاب الإمارة/ 45 - باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية"وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال/ حديث 1907/ص 1056) .

(9) انظر: كشاف القناع (3/ 294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت