ولا تنتهي إلا بعد غروب الشمس. فما حكم الطبيب ورفاقه في مثل هذه الحالة؟ هل يباح لهم الجمع قبل الدخول في العملية؟ أو نلزمهم بأداء العصر في وقتها أثناء العملية؟
والذي يظهر أن عمل هؤلاء الأطباء من الحاجة؛ بل هو في أعلى مراتبها؛ ولذا فإنه يجوز لهم الجمع قبل الدخول في العملية؛ ما دام عذرهم هذا يبيح لهم التخلف عن الجماعة، خاصة وأن الغالب من حالهم أنهم لا يمكنهم أداء العصر جماعة أثناء العملية.
إلا أنه يمكن القول بأن بعض العمليات لا تستوجب بقاء الشخص الواحد من الفريق الطبي مدة طويلة تستغرق وقت الصلاة كله؛ وبالتالي فربما أمكن تناوب أعضاء الفريق في مهامهم؛ يذهب بعضهم فيؤدونها جماعة في وقتها؛ ثم يعودون إلى أماكنهم وتخرج الطائفة الأخرى لتصليها جماعة أخرى في الوقت أيضًا.
وهذا كله لا على سبيل الوجوب؛ إذ قد ينازع منازع فيقول: إن لم يجمعوا بين الصلاتين فقد فاتتهم فضيلتان: أن فضل الجماعة الأولى لا يساويه فضل ما بعدها؛ وأن"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل؛ وما كَثُر فهو أحب إلى الله" [1] ، ثم إنهم إذا صلوا الثانية في وقتها؛ والعملية قائمة؛ فإن أذهانهم مشغولة بها فلا تحصل الطمأنينة المطلوبة في الصلاة؛ فأشبهوا الحاقن أو حاضر الطعام، إذا لم يضف إلى ذلك: صعوبة تبديل الملابس التي لا تكاد تخلو من أثر دم أو نجاسة ونحو ذلك.
ولذا، فلو جمع الطبيب مع الفريق الطبي في وقت الأولى لم يكن في ذلك حرج إن شاء الله.
(1) جزء من حديث رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 48 - باب في فضل صلاة الجماعة/ حديث 554/ج 1/ص 267) والنسائي (10 - كتاب الإمامة/ 45 - باب الجماعة إذا كانوا اثنين/ حديث 842/ج 2/ص 439 - 440) .
قال ابن حجر:"وله شاهد قوي في الطبراني" (فتح الباري 2/ 178) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1/ 165) .