لم يفرّق الفقهاء في جمع المريض بين الصلوات، فمن جوّز له الجمع أباحه في الظهرين والعشاءين على حد سواء.
وأما خلافهم؛ فلهم في جمع المريض قولان:
القول الأول: يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين إذا احتاج إليه. وهو مذهب المالكية [1] وقول بعض الشافعية [2] ومشهور مذهب الحنابلة [3] .
القول الثاني: لا يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين مطلقًا. وهو مشهور مذهب الشافعية [4] ورواية عن أحمد [5] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" [6] ، وفي لفظ:"في غير خوف ولا مطر"، قيل لابن عباس:"لِمَ فعل ذلك؟"قال:"أراد أن لا يحرج أمته" [7] .
وجه الدلالة: من وجهين:
1/ أنه أثبت الجمع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونفى أن يكون ذلك لعذر الخوف أو المطر أو السفر، فلم يبق إلا المرض [8] .
2/ أنه لو لم يكن للمرض وإنما كان للحاجة فإن في أعلى الحاجة حاجة المريض، وإن كان لغير حاجة فهو في الحاجة من باب أولى، ومن الحاجة حاجة المريض [9] .
الدليل الثاني: لأن مشقة المرض أعظم من مشقة السفر [10] .
(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 416) والذخيرة (2/ 374) .
(2) انظر: المجموع (4/ 263) وروضة الطالبين (1/ 401) والنجم الوهاج (2/ 441) .
(3) انظر: الفروع (3/ 104) وكشاف القناع (3/ 289) .
(4) انظر: المجموع (4/ 263) وروضة الطالبين (1/ 401) والنجم الوهاج (2/ 441) .
(5) انظر: الإنصاف (5/ 89) .
(6) تقدم تخريجه. ص 100.
(7) تقدم تخريجه. ص 100.
(8) د انظر: الذخيرة (2/ 374) .
(9) انظر: المجموع (4/ 263) .
(10) انظر: الاستذكار (2/ 214) وبداية المجتهد (1/ 416) والمجموع (4/ 263) والذخيرة (2/ 374) .