فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 318

لم يفرّق الفقهاء في جمع المريض بين الصلوات، فمن جوّز له الجمع أباحه في الظهرين والعشاءين على حد سواء.

وأما خلافهم؛ فلهم في جمع المريض قولان:

القول الأول: يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين إذا احتاج إليه. وهو مذهب المالكية [1] وقول بعض الشافعية [2] ومشهور مذهب الحنابلة [3] .

القول الثاني: لا يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين مطلقًا. وهو مشهور مذهب الشافعية [4] ورواية عن أحمد [5] .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" [6] ، وفي لفظ:"في غير خوف ولا مطر"، قيل لابن عباس:"لِمَ فعل ذلك؟"قال:"أراد أن لا يحرج أمته" [7] .

وجه الدلالة: من وجهين:

1/ أنه أثبت الجمع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونفى أن يكون ذلك لعذر الخوف أو المطر أو السفر، فلم يبق إلا المرض [8] .

2/ أنه لو لم يكن للمرض وإنما كان للحاجة فإن في أعلى الحاجة حاجة المريض، وإن كان لغير حاجة فهو في الحاجة من باب أولى، ومن الحاجة حاجة المريض [9] .

الدليل الثاني: لأن مشقة المرض أعظم من مشقة السفر [10] .

(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 416) والذخيرة (2/ 374) .

(2) انظر: المجموع (4/ 263) وروضة الطالبين (1/ 401) والنجم الوهاج (2/ 441) .

(3) انظر: الفروع (3/ 104) وكشاف القناع (3/ 289) .

(4) انظر: المجموع (4/ 263) وروضة الطالبين (1/ 401) والنجم الوهاج (2/ 441) .

(5) انظر: الإنصاف (5/ 89) .

(6) تقدم تخريجه. ص 100.

(7) تقدم تخريجه. ص 100.

(8) د انظر: الذخيرة (2/ 374) .

(9) انظر: المجموع (4/ 263) .

(10) انظر: الاستذكار (2/ 214) وبداية المجتهد (1/ 416) والمجموع (4/ 263) والذخيرة (2/ 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت