1/ أن القياس غير مسلّم؛ فإن الرخصة في السفر هي السفر ولا عبرة بالمشقة؛ لذا استوى وجودها وعدمها. أما ما عداه فإن الرخصة منوطة بالمشقة لذا اعتُبر وجود المشقة.
2/ أن قياس من عُدمت عنده المشقة على من يجدها؛ ليس بأولى من قياسه على من لم يُمطَر أصلًا.
3/ أنه لو استوى وجود المشقة وعدمها لما احتجنا إلى وضع ضابط للمطر المبيح للجمع؛ ولأبحناه لأجل الطل والمطر الخفيف الذي لا يضر.
الدليل الرابع: لأن الحاجة العامة إذا وُجدت؛ أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة، كالسلم [1] .
المناقشة: يناقش بأن الحاجة العامة -كالسلم- إنما تكون حاجة الأمة في كل زمان، أما حاجة بعضها في وقت معين فلا يمكن أن تقاس على مثل السلم.
دليل القول الثالث: لأن الجمع إنما جاز في المطر للمشقة، ولا مشقة هنا [2] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع؛ وهو نفسه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتضرر بالمطر؛ وإنما المتضرر أصحابه؛ لكنه كان يجمع معهم لتحصيل أجر الجماعة ومراعاة لحالهم.
2/ أن غير المتضرر إما أن يكون منفردًا أو يكونوا جماعة. فإن كان منفردًا؛ أدرك فضل الجماعة وحصّل أجرها، لأننا إذا منعناه صلى حينئذ منفردًا وفاته أجر الجماعة.
وإن كانوا جماعة؛ حصّلوا أجر الجماعة الأكثر.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته؛ وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة القوية عليها.
(1) انظر: المغني (3/ 134) .
(2) انظر: البيان (2/ 492) والمجموع (4/ 261) .
(3) ظهر -بعد تمام البحث فيما تبقى من هذا المبحث- أن الكلام في هذا المطلب -أعني: المطلب الخامس-والمطالب التي بعده، والخلاف في مسائلها عائد في غالبه على كلام أهل العلم واختلافهم في الجمع للمطر، لذا يحسن الرجوع في كل محل إلى ما يماثله من مسائل جمع المطر؛ لئلا يقع التكرار فيملّ، وما يوجد من زيادة فإنه مُثبَت في موضعه.
(4) قال ابن منظور:"الوحل (بالتحريك) : الطين الرقيق الذي ترتطم فيه الدواب، والوحل (بالتسكين) لغة رديّة، والجمع أوحال ووحول". (لسان العرب 11/ 723 مادة: وحل) .