فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 318

الدليل الأول: قول أبي سلمة بن عبدالرحمن:"من السنة إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء" [1] .

وجه الدلالة: أنه اعتبر جمع العشاءين في المطر سنة، ولا يمكن أن يقول ذلك من نفسه، بل لا بد أن يكون أخذه عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهو ينصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .

المناقشة: يناقش بأنه قول تابعي لا حجة فيه.

الدليل الثاني: أنه رخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته [3] .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: خروجًا من خلاف الحنفية الذين لا يرون الجمع مطلقًا [4] .

المناقشة: يناقش بأن الرخصة إذا ثبتت فلا عبرة بخلاف من خالف. قال شيخ الإسلام -بعد سياق بعض الآثار عن التابعين في جمع المطر-:"فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك، فُعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك"اهـ [5] .

الدليل الثاني: لأنه لم ينقل صريحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كثرة حوادث المطر في عهده - صلى الله عليه وسلم -، كما نُقل عنه الجمع في السفر [6] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنه لا يسلّم بعدم النقل؛ فقد روى ابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر [7] . فدلّ على استقرار الجمع بالمطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكنّ الحادثة التي يرويها ابن عباس - رضي الله عنهم - لم تكن بسبب المطر.

(1) تقدم تخريجه. ص 87.

(2) انظر: المغني (3/ 132) وكفاية الطالب الرباني (1/ 423) .

(3) هذا جزء من حديث، تقدم تخريجه 84.

(4) انظر: كشاف القناع (3/ 287) .

(5) مجموع الفتاوى (24/ 83) .

(6) انظر: روضة الطالبين (1/ 403) ونهاية المحتاج (2/ 273) .

(7) تقدم تخريجه. ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت