فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 318

الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بنمرة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع، كما أمرهم بالإتمام وعدم القصر يوم الفتح بقوله:"يا أهل مكة. أتمّوا، فإنا قوم سفر" [1] .

الدليل الثاني: أنهم مسافرون؛ فيباح لهم الجمع كما يباح لهم القصر.

دليل القول الثاني: لأن الجمع هنا إنما أبيح للسفر، وأهل مكة غير مسافرين، فليس لهم الجمع [2] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنه لا يُسلّم أن العلة كانت السفر فقط؛ بل تضاف إليها الحاجة. قال شيخ الإسلام:"والصحيح أنه لم يجمع بعرفة لمجرد السفر، كما قصر للسفر، بل لاشتغاله باتصال الوقوف عن النزول، ولاشتغاله بالمسير إلى مزدلفة، وكان جمع عرفة لأجل العبادة، وجمع مزدلفة لأجل السير الذي جدّ فيه وهو سيره إلى مزدلفة" [3] اهـ.

2/ لو سُلّم أن العلة كانت السفر؛ فإن ما بين مكة وعرفة يعدّ سفرًا عرفًا؛ ولا عبرة بتقسيم السفر إلى طويل وقصير، بدليل قصرهم فيها.

قال شيخ الإسلام:"ولا مسوّغ لقصر أهل مكة بعرفة وغيرها إلا أنهم بسفر، وعرفة من المسجد بريد ... فهذا قصْرٌ في سفر قدره بريد؛ وهم لما رجعوا إلى منى كانوا في الرجوع من السفر، وإنما كان غاية قصدهم بريدًا؛ وأي فرق بين سفر أهل مكة إلى عرفة وبين سفر سائر المسلمين إلى قدر ذلك من بلادهم؟! والله لم يرخص في الصلاة ركعتين إلا لمسافر، فعُلم أنهم كانوا مسافرين"اهـ [4] .

الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة ما استدل به أصحابه وصراحته، وضعف ما استدل به القول المخالف وورود المناقشة عليه.

(1) تقدم تخريجه. ص 162. وانظر: المغني (5/ 265) والمجموع (8/ 115)

(2) انظر: المجموع (4/ 250) .

(3) مجموع الفتاوى (24/ 46) .

(4) مجموع الفتاوى (24/ 46 - 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت