فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 318

ومعلوم أن مثل هذا العمل لا ينقضي في أربعة أيام [1] .

المناقشة: يناقش بأن هذا الأثر ضعيف.

الدليل الخامس: روى عبدالرحمن بن المسور قال: أقمنا مع سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بعمّان شهرين فكان يصلي ركعتين ونصلي أربعًا؛ فذكرنا ذلك له، فقال:"نحن أعلم" [2] .

الدليل السادس: روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وكان يقول:"إذا أزمعت إقامة فأتمّ" [3] .

الدليل السابع: ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه أقام بسابور [4] سنة أو سنتين يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعتين [5] .

وجه الدلالة منها: أنهم كانوا يقصرون طيلة هذه المدة ويعدّون أنفسهم مسافرين؛ مع علمهم أن حاجتهم تستغرق أكثر من أربعة أيام؛ إذ إن الجهاد وذوب الثلج لا تنقضي خلال هذه المدة [6] .

الدليل الثامن: إن الشرع لا يفرّق بين المتماثلات؛ فكيف الجواب عن رجلين دخلا بلدًا لعمل واحد؛ ونوى الأول منهما البقاء ستًا وتسعين ساعة فقط (أربعة أيام تامة) ونوى

(1) انظر: زاد المعاد (3/ 564) .

(2) تقدم تخريجه. ص 134.

(3) تقدم تخريجه. ص 135.

(4) موطن من بلاد فارس سمي بذلك نسبة إلى ملك من ملوك فارس اسمه: سابور. وهو اسم أيضًا لموضع في البحرين. (انظر: معجم البلدان 3/ 167)

(5) رواه ابن أبي شيبة (3 - كتاب الصلوات/ 740 - باب في المسافر يطيل المقام في المصر/ أثر 8204/ ج 2/ ص 210) وابن المنذر في الأوسط (19 - كتاب السفر/ 14 - ذكر حد المقام الذي يجب على المسافر به إتمام= =الصلاة/ أثر 2287/ ج 4/ ص 360) . وأورده شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى 24/ 142) ولم يعترض عليه، وكذا ابن القيم في زاد المعاد (3/ 562) وقال عنه الهيثمي في (مجمع الزوائد 2/ 158) :"رجاله موثقون".

ورواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب الرجل يخرج في وقت الصلاة/ أثر 4354/ ج 2/ ص 536) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب من قال يقصر أبدًا ما لم يُجمع مكثًا/ ج 3/ ص 152) وابن المنذر في الموضع السابق (برقم 2288) بلفظ: أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أقام بالشام شهرين مع عبدالملك بن مروان يصلي ركعتين ركعتين. وصححه النووي في (الخلاصة 2/ 735) وابن الملقن في (البدر المنير 4/ 548) .

(6) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 142) وزاد المعاد (3/ 564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت