إليه؛ كما فهم ذلك ابن عباس رضي الله عنهما في الحادثة التي لأجلها روى هذا الحديث [1] .
الجواب: إذا كان الجمع للحاجة فإن في أعلى الحاجة حاجة المريض، وإن كان لغير حاجة فهو في الحاجة من باب أولى [2] .
الدليل الثاني: لأن مشقة المرض أعظم من مشقة السفر [3] .
قال الإمام مالك:"المريض أولى بالجمع من المسافر وغيره لشدة ذلك عليه" [4] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عموم أحاديث المواقيت، فلا تخصص إلا بمخصص صريح [5] .
المناقشة: يناقش بأن جمع المريض ثابت بقياس الأولى على جمع المسافر الثابت بالنص، لأن مشقة المرض أشد من مشقة السفر.
الدليل الثاني: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرض أمراضًا كثيرة ولم ينقل عنه أنه جمع للمرض [6] .
المناقشة: يمكن أن يناقش بأنه لم يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مَرِض مرضًا يشق معه أداء كل صلاة في وقتها. ولو ثبت؛ فإن الأمر لا يعدو كونه رخصة تركها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لشدة محبته للصلاة وتعلقه بها.
الدليل الثالث: لأن من كان ضعيفًا ومنزله بعيد عن المسجد بعدًا كثيرًا؛ لا يجوز له أن يجمع بين الصلاتين للمشقة، فكذلك المريض [7] .
المناقشة: يناقش بأن مشقة الضعيف البعيد عن المسجد ليست مثل مشقة المريض فلا يصح قياس المريض عليه. لأن مشقة الضعيف هي البعد عن المسجد؛ لكنه يستطيع أداء كل
(1) انظر ألفاظ الحديث في التخريج السابق.
(2) انظر: المجموع (4/ 263) .
(3) انظر: الاستذكار (2/ 214) وبداية المجتهد (1/ 416) والمجموع (4/ 263) والذخيرة (2/ 374) .
(4) انظر: الاستذكار (2/ 214) .
(5) انظر: المجموع (4/ 263) ومغني المحتاج (1/ 412) .
(6) انظر: المراجع السابقة.
(7) انظر: المجموع (4/ 263) .