وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ التَّأْوِيلِ: مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَرَادَ: لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَهُمْ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي: لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وقَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} وقَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} يُرِيدُ: مَنْ يَكُونُ فِيهَا.
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ السُّفَهَاءُ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ مَمْنُوعِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَى أَنْ يَزُولَ السَّفَهُ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى السُّفَهَاءِ هَهُنَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"السَّفِيهُ مِنْ وَلَدِك وَعِيَالِك"وَقَالَ:"الْمَرْأَةُ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ".
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ:"النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ".
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:"كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ صِفَةَ سَفِيهٍ فِي الْمَالِ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ".
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:"ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَرَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} وَرَجُلٌ دَايَنَ رَجُلًا فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ".
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ:"أَنَّ السُّفَهَاءَ النِّسَاءُ".