فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76372 من 466147

شرعه لنا في الوصية العامة لنوح وخصّ بالذي أوحينا إليك ثم خصّ الأمة الإسلامية في الآية الثانية.والحذف له سببان هنا الأول لأن الأمة المحمدية أصغر. ونهانا عن التفرّق مهما كان قليلاً وأراد ربنا تعالى أن نلتزم بهذا الأمر (لا تفرقوا) وقال (واعتصموا بحبل الله جميعا) جاء بالحال المؤكِّدة (جميعاً) وأراد التشديد على الالتزام بهذا الأمر. أكد على الجمع الكامل وعلى سبيل العموم والاستغراق كأنه فرض عين على الجميع فلا يُعفى أحد من المسؤولية أن لا نتفرق وأن نعتصم بحبل الله الفرد قد يهدم أمّة كما أنه قد يبني أمة وأن لا نتفرّق هو فرض عين وليس فرض كفاية، وذكرهم بنعم الله عليهم ونهاهم عن التشبّه بمن تفرّق واختلف (ولا تكونوا كالذين تفرقوا) وتوعدهم على الاختلاف بالعذاب العظيم وأطلق العذاب ولم يحصره في الآخرة إنما قد يطالهم في الدنيا والآخرة. المصدر لا يعمل بعد وصفه وصِف بـ عظيم بمعنى اذكروا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) ليست متعلقة بالعذاب العظيم. التفرّق يكون عذابه عظيماً في الدنيا والآخرة.

وقوله تعالى (والذي أوحينا إليك) اختار الاسم الموصول (الذي) عندما ذكر شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل (وما أوحينا إليك) مع أن كليهما اسم موصول لأن (الذي) أعرف وأخصّ من (ما) التي تشترك في المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث والعاقل وغير العاقل أما (الذي) فهي للمفرد وتسمى مختص. وقد بيّن تعالى شريعتنا وعرفناها وعرفنا الأوامر والنواهي فجاء بالأعرف (اسم الموصول الذي) ، لا نعلم على وجه التفصيل ما وصّى الله تعالى نوحاً وعيسى وموسى وإبراهيم لذا اختار سبحانه (ما) اسم الموصول غير المعرّف.

* ورتل القرآن ترتيلاً:

قال تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ(103) آل عمران) الحبل في الأصل ما يُشدّ به للإرتقاء أو النجاة أو نحوه. فانظر بلاغة القرآن العظيمة في تصويره لهيئة اجتماعهم على دين الله كاستمساك جماعة بحبل أُلقي إليهم من منقذ لهم من غرق أو سقوط ليرتقوا به إلى القمم. فما أعظم هذه الاستعارة التمثيلية البليغة التي جُعلت الآية فيه على أقوى وجه لتمام البلاغة لكثرة ما فيها من المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت