قال تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7 ) ) خلق تعالى الإنسان أولاً على شكل هيئة ثم سواه ثم عدله بكل الوظائف الحيوية بقي أن يجعله في الصورة المناسبة التي اختارها الله تعالى له فقال (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(8 ) ) نحن الصور والإنسان الحقيقي هو من أسرار الحياة التي أودعها الله تعالى في الكائنات. فالذي يموت تكون جثته هي صورة الإنسان أما الإنسان الحقيقي الذي كان فيه يصعد إلى الله تعالى وقال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169 ) ) هؤلاء الشهداء والمؤمنون أحياء عند ربهم يرزقون والكافرون أحياء عند ربهم لكنهم لا يرزقون وإنما يعذبون بدليل قوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46 ) ) ونحن نرى أجساد الفراعنة محنطة في المتاحف أمامنا فالجسد يمر بمراحل تكوينية طينية ثم تعود للتراب أما الإنسان الحقيقي فهو عند الله تعالى.
فالهيئة هي الشيء الذي يمكن للإنسان أن يعمله وتحتاج إلى خلق لكنه مقيّد على قدرة الإنسان (وعلّم آدم الأسماء كلها) العلم الاستنتاجي التراكمي الذي يفرّق الإنسان عن الحيوان. أودع الله تعالى العقل البشري القدرة على الاستنتاج أما الجنّ وباقي المخلوقات فليس لها قدرة على الاستنتاج. العلم عند الإنسان تراكمي يمكنه من أن يصنع الشيء من مشاهداته (كالسيارة والطائرة والغواصة) لكنه لا يصنع الشيء .
* ماالفرق بين قوله تعالى (بإذني) وقوله (بإذن الله) ؟ (الشيخ خالد الجندي)