ونمضي إلى ختام السورة - بعد فصل غزوة أحد - فإذا هو تلخيص لموضوعاتها الأساسية , يبدأ بإشارة موحية إلى دلالة هذا الكون [كتاب الله المنظور] وإيحاءاته للقلوب المؤمنة . . ويأخذ فِي دعاء رخي ندي من هذه القلوب , على مشهد الآيات فِي كتاب الكون المفتوح: (إن فِي خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم , ويتفكرون فِي خلق السماوات والأرض . ربنا ما خلقت هذا باطلا , سبحانك ! فقنا عذاب النار . ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته . وما للظالمين من أنصار . ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا . ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار . ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة . إنك لا تخلف الميعاد ...) . . وهو يمثل نصاعة التصور ووضوحه . وخشوع القلب وتقواه .
ثم تجيء الاستجابة من الله - سبحانه - فيذكر فيها الهجرة والجهاد والإيذاء فِي سبيل الله:
(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض . فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم , وأوذوا فِي سبيلي , وقاتلوا وقتلوا , لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله . والله عنده حسن الثواب ...) . . وفيه إشارة وعلاقة بغزوة أحد وأحداثها وآثارها .
ثم يذكر أهل الكتاب - الذين استغرق الحديث عنهم مقطع السورة الأول - ليقول للمسلمين إن الحق الذي بأيديهم لا يجحده أهل الكتاب كلهم . فإن منهم من يؤمن به ويشهد بأحقيته: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم , وما أنزل إليهم , خاشعين لله , لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ...) .