وثالثها: هو ما نلمحه اليوم من وراء القرون الطويلة . من أن هؤلاء الأعداء هم الذين يلاحقون هذه الدعوة وأصحابها فِي الأرض كلها ; وهم الذين تواجههم هذه العقيدة وأهلها . ومن ثم اقتضت إرادة الحكيم الخبير أن يقيم هذا المشعل الهادي الضخم البعيد المطارح لتراه الأجيال المسلمة قويا واضحا عميق التركيز على كشف الأعداء التقليديين لهذه الأمة ولهذا الدين !
أما القطاع الثاني فِي السورة فهو خاص بغزوة أحد . وهو يشتمل كذلك على تقريرات فِي حقائق التصور الإسلامي والعقيدة الإيمانية . وعلى توجيهات فِي بناء الجماعة المسلمة على أساس تلك الحقائق . إلى جانب استعراض الأحداث والوقائع , والخواطر والمشاعر , استعراضا يتبين منه بجلاء حالة الجماعة المسلمة يومها وقطاعاتها المختلفة التي أشرنا إليها فِي أول هذا التمهيد .
وعلاقة هذا المقطع بالمقطع الأول فِي السورة ظاهرة . فهو يتولى عملية بناء التصور الإسلامي وتجليته - فِي مجال المعركة والحديد ساخن ! - كما يتولى عملية تثبيت هذه الجماعة على التكاليف المفروضة على أصحاب دعوة الحق فِي الأرض . مع تعليمهم سنة الله فِي النصر والهزيمة . ويربيهم بالتوجيهات القرآنية كما يربيهم بالأحداث الواقعية .
وإنه ليصعب استيفاء الحديث هنا عن طبيعة هذا المقطع ومحتوياته وقيمته فِي بناء العقيدة وبناء الجماعة . . ولما كان هذا المقطع يقع بجملته فِي الجزء الرابع [من الظلال] فلنرجئ الحديث عنه إلى هذا الجزء [إن شاء الله] . .