وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فذكر شيئاً مما يكون فقال: تولد الناس على طبقات شتى ، يولد الرجل مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت مؤمناً ، ويولد الرجل كافراً ويعيش كافراً ويموت كافراً ، ويولد الرجل كافراً ويعيش كافراً ويموت مؤمناً"، أي: وسكت عن القسم الآخر ، وهو أن يولد الرجل مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت كافراً اكتفاء بالمقابل ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم"خلق الله تعالى فرعون في بطن أمّه كافراً ، وخلق يحيى بن زكريا عليهما السلام في بطن أمّه مؤمناً وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه:"وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة"قال القرطبي: قال علماؤنا: والمعنى تعلق العلم الأزلي بكل معلوم فيجري ما علم وأراد وحكم ، فقد يريد إيمان شخص على عموم الأحوال ، وقد يريده إلى وقت معلوم ، وكذلك الكفر."
وقيل: في الكلام محذوف ، تقديره: فمنكم مؤمن ومنكم كافر ومنكم فاسق فحذف لما في الكلام من الدلالة عليه ، قاله الحسن. وقال غيره: لا حذف لأنّ المقصود ذكر الطرفين ، وقيل: إنه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا ، والتقدير: هو الذي خلقكم ، ثم وصفهم فقال: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} كقوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} (النور: (
ثم قال تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه} (النور: (