فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449672 من 466147

الآية. قالوا: فإنه خلقهم والمشي فعلهم ، وهذا اختيار الحسين بن الفضل ، قال: لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم في قوله تعالى: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"قال البغوي: وروينا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع على الكفر"وقال تعالى: {ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً} (نوح: (

وروى أنس رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وكل الله بالرحم ملكاً ، فيقول: أي رب نطفة ، أي رب علقة ، أي رب مضغة ، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها ، قال: يا رب ذكر أم أنثى ، شقي أم سعيد ، فما الرزق ، فما الأجل ، فيكتب ذلك في بطن أمه"وقال الضحاك: فمنكم كافر في السرّ مؤمن في العلانية كالمنافق ، ومنكم مؤمن في العلانية والسرّ ، كعمار وزيد. وقال عطاء بن أبي رباح: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ، ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ، يعني: في شأن الأنواء كما جاء في الحديث. قال القرطبي: وقال الزجاج: وهو أحسن الأقوال.

والذي عليه الأئمة أن الله خلق الكافر وكفره فعل له ، وكسب واختيار ، وخلق المؤمن وإيمانه فعل له ، وكسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته ، فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الإيمان لأنّ الله تعالى أراد ذلك منه وقدّره عليه وعلمه منه ، والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر لأنّ الله تعالى قدره عليه وعلمه منه ، ولا يجوز أن يوجد من كل منهما غير الذي قدره عليه وعلمه منه ، لأنّ وجود خلاف المقدور عجز ، ووجود خلاف المعلوم جهل فلا يليقان بالله تعالى. قال البغوي: وهذا طريق أهل السنة ، من سلكه أصاب الحق وسلم من الجبر والقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت