{ذلك} : أي الوبال ، {بأنه} : أي بأن الشأن والحديث استبعدوا أن يبعث الله تعالى من البشر رسولاً ، كما استبعدت قريش ، فقالوا على سبيل الاستغراب: {أبشر يهدوننا} ، وذلك أنهم يقولون: نحن متساوون في البشرية ، فأنى يكون لهؤلاء تمييز علينا بحيث يصيرون هداة لنا؟ وارتفع {أبشر} عند الجوفي وابن عطية على الابتداء ، والخبر {يهدوننا} ، والأحسن أن يكون مرفوعاً على الفاعلية ، لأن همزة الاستفهام تطلب الفعل ، فالمسألة من باب الاشتغال.
{فكفروا} : العطف بالفاء يدل على تعقب كفرهم مجيء الرسل بالبينات ، أي لم ينظروا في تلك البينات ولا تأمّلوها ، بل عقبوا مجيئها بالكفر ، {واستغنى الله} : استفعل بمعنى الفعل المجرد ، وغناه تعالى أزلي ، فالمعنى: أنه ظهر تعالى غناه عنهم إذ أهلكهم ، وليست استفعل هنا للطلب.
وقال الزمخشري: معناه: وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ، ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.
انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال.
والزعم: تقدم تفسيره ، والذين كفروا: أهل مكة ، وبلى: إثبات لما بعد حرف النفي ، {وذلك على الله يسير} : أي لا يصرفه عنه صارف.
{فآمنوا بالله ورسوله} : وهو محمد (صلى الله عليه وسلم) ، {والنور الذي أنزلنا} : هو القرآن ، وانتصب {يوم يجمعكم} بقوله: {لتنبؤن} ، أو بخبير ، بما فيه من معنى الوعيد والجزاء ، أو باذكر مضمرة ، قاله الزمخشري ؛ والأول عن النحاس ، والثاني عن الحوفي.
وقرأ الجمهور: يجمعكم بالياء وضم العين ؛ وروي عنه سكونها وإشمامها الضم ؛ وسلام ويعقوب وزيد بن علي والشعبي: بالنون.
{ليوم الجمع} : يجمع فيه الأولون والآخرون ، وذلك أن كل واحد يبعث طامعاً في الخلاص ورفع المنزلة.