{ذلك يوم التغابن} : مستعار من تغابن القوم في التجارة ، وهو أن يغبن بعضهم بعضاً ، لأن السعداء نزلوا منازل الأشقياء لو كانوا سعداء ، ونزل الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء ، وفي الحديث:"ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة"، وذلك معنى يوم التغابن.
وعن مجاهد وغيره: إذا وقع الجزاء ، غبن المؤمنون الكافرين لأنهم يجوزون الجنة وتحصل الكفار في النار.
وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر وطلحة ونافع وابن عامر والمفضل عن عاصم وزيد بن عليّ والحسن بخلاف عنه: نكفر وندخله بالنون فيهما ؛ والأعمش وعيسى والحسن وباقي السبعة: بالياء فيهما.
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)
الظاهر إطلاق المصيبة على الرزية وما يسوء العبد ، أي في نفس أو مال أو ولد أو قول أو فعل ، وخصت بالذكر ، وإن كان جميع الحوادث لا تصيب إلا بإذن الله.
وقيل: ويحتمل أن يريد بالمصيبة الحادثة من خير وشر ، إذ الحكمة في كونها بأذن الله.
وما نافية ، ومفعول أصاب محذوف ، أي ما أصاب أحداً ، والفاعل من مصيبة ، ومن زائدة ، ولم تلحق التاء أصاب ، وإن كان الفاعل مؤنثاً ، وهو فصيح ، والتأنيث لقوله تعالى: {ما تسبق من أمة أجلها} وقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي بإرادته وعلمه وتمكينه.
{ومن يؤمن بالله} : أي يصدق بوجوده ويعلم أن كل حادثة بقضائه وقدره ، {يهد قلبه} على طريق الخير والهداية.
وقرأ الجمهور: يهد بالياء ، مضارعاً لهدى ، مجزوماً على جواب الشرط.