فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449513 من 466147

وهناك جانب آخر من الإنسان فيما يتصل بأوامر اللّه ونواهيه ، وهو الجانب الذي يمسّ المجتمع الذي يعيش فيه ، والذي تحكمه أوامر هذا الدين الذي يدين به ، وهو الجانب الظاهر ، الذي يتمثل فِي الاستماع لأولى الأمر والطاعة لهم ، وتقديم المال المطلوب منه فيما يبدو من ظاهر حاله لوليّ الأمر ..

وهذا يعني ألا يقف المسلم عند قوله تعالى: « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » وأن يجعل تقديره لاستطاعته ، حكما ملزما لوليّ الأمر.

فإذا دعى من ولى الأمر إلى الجهاد مثلا ، فلا يتعلل بأنه مريض ، أو ضعيف ، وإن كان فِي الواقع مريضا أو ضعيفا ، بل يجب أن يسمع ويطيع ، على ما به من مرض أو ضعف .. فإن سمعه وطاعته فِي تلك الحال شاهدان يظاهران ما هو عليه من مرض أو ضعف ، وهذا من شأنه أن يجعل وليّ الأمر هو الذي يعفيه من الجهاد ، ويعزله عن ركب المجاهدين .. أما إذا أبى أن يسمع أو يجيب ، كان ذلك مثار فتنة لغيره ، ثم كان موضع تهمة له بأنه يتصنع المرض أو الضعف ، حتى يتحلل من الاستجابة للجهاد الذي يدعوه إليه ولى الأمر ..

وكذلك الشأن فِي الإنفاق فِي سبيل اللّه ، وهو أنه من الواجب أن ينفق المرء فِي سبيل اللّه من غير دعوة ، فإذا دعى من وليّ الأمر كان عليه أن يجيب ، وأن يقدم المطلوب منه ، من زكاة أو نحوها ..

وقوله تعالى: « خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ » .. يجوز أن يكون مفعولا به للفعل « أنفقوا » أي أنفقوا مالا ، أو نحوه ، مما هو خير ، ونافع ، ويكون الجار والمجرور « لأنفسكم » متعلقا بقوله تعالى « خيرا » أي أنفقوا خيرا لأجل أنفسكم .. وعبّر عما ينفق بلفظ الخير ، لأنه خير فِي ذاته ، وهو خير لمن ينفق من أجله ، وهو خير لمن ينفقه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت