فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449512 من 466147

انتهاؤه عن استعلاء على نزعات ، وكبت لرغبات .. وعن هذا الجهد يكون الجزاء .. ولهذا قيل « على قدر المشقة يكون الثواب » ..

ثم إن الدين أمانة بين العبد وربه ، وإن الوفاء بهذه الأمانة إنما يكون حيث يبذل المرء غاية جهده ، ويعطى كل ما عنده ، دون إفراط ، أو تفريط ..

والاحتكام فِي هذا ، إنما هو إلى ضمير المؤمن ، وإلى ما يفتيه به قلبه ، كما يشير إلى هذا الرسول الكريم فِي قوله: « استفت قلبك .. وإن أفتاك الناس وأفتوك » !! فإذا أعفى الدين - مثلا - أصحاب الأعذار من الجهاد فِي سبيل اللّه ، كما يقول سبحانه .. « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » (91: التوبة) - إذا بيّن الإسلام هذه الأعذار التي تعفى المسلم من الجهاد ، فإن بيان حدود هذه الأعذار من الضعف ، والمرض ، وضيق ذات اليد فِي النفقة - إن بيان هذه الحدود ، إنما يرجع إلى ضمير المسلم ذاته ، إن كان مرضه أو ضعفه يعفيانه من الجهاد أو لا ، أو إن كان بين يديه مال خفى أو ظاهر ، أو لا .. فتلك أمور لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه ، وإلا أصحابها المتصفون بهذه الصفات ..

وقوله تعالى: « وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ » ..

هو من تمام التقوى التي أمر اللّه سبحانه وتعالى بها فِي قوله جلّ شأنه:

« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » فإن التقوى فِي حدود الاستطاعة ، مرجعها إلى القلب ، وما انعقد عليه من إيمان باللّه ، ومراقبة لأوامره ونواهيه ..

فهذا جانب يمثّل الضلة بين العبد وربه .. وحسابه فِي هذا على اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت