وقيل للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: أن فيك تيهاً ، فقال: ليس بتيه ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية.
{لا تلهكم أموالكم} بالسعي في نمائها والتلذذ بجمعها ، {ولا أولادكم} بسروركم بهم وبالنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم ، {عن ذكر الله} : هو عام في الصلاة والثناء على الله تعالى بالتسبيح والتحميد وغير ذلك والدعاء.
وقال نحواً منه الحسن وجماعة.
وقال الضحاك وعطاء: أكد هنا الصلاة المكتوبة.
وقال الحسن أيضاً: جميع الفرائض.
وقال الكلبي: الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: القرآن.
{ومن يفعل ذلك} : أي الشغل عن ذكر الله بالمال والولد ، {فأولئك هم الخاسرون} ، حيث آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي.
{وأنفقوا مما رزقناكم} ، قال الجمهور: المراد الزكاة.
وقيل: عام في المفروض والمندوب.
وعن ابن عباس: نزلت في مانعي الزكاة ، والله لو رأى خيراً ما سأل الرجعة ، فقيل له: أما تتقي الله؟ يسأل المؤمنون الكرة ، قال: نعم أنا أقرأ عليكم به قرآناً ، يعني أنها نزلت في المؤمنين ، وهم المخاطبون بها.
{لولا أخرتني} : أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل؟ وقرأ الجمهور: فأصّدّق ، وهو منصوب على جواب الرغبة ؛ وأبي وعبد الله وابن جبير: فأتصدق على الأصل.
وقرأ جمهور السبعة: {وأكن} مجزوماً.
قال الزمخشري: {وأكن} بالجزم عطفاً على محل {فأصدق} ، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. انتهى.
وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع ، لأن التقدير: إن تؤخرني أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي علي الفارسي.
فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه بالتمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع ، حيث يظهر الشرط كقوله تعالى: