والخطاب في {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم} لرسول الله أو لكل من يخاطب {وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} كان ابن أبيّ رجلاً جسيماً صبيحاً فصيحاً ، وقوم من المنافقين في مثل صفته ، فكانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياً كلهم ويسمعون إلى كلامهم.
وموضع {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ} رفع على"هم كأنهم خشب"، أو هو كلام مستأنف لا محل له {مُّسَنَّدَةٌ} إلى الحائط ، شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكاً غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع ، أو لأنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام ، {خُشُبٌ} أبو عمرو غير عباس وعلي جمع خشبة كبدنة وبدون خشب كثمرة وثمر {يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم} {كُلَّ صَيْحَةٍ} مفعول أول والمفعول الثاني {عَلَيْهِمْ} وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لخيفتهم ورعبهم يعني إذا نادى منادٍ في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعاً بهم.
ثم قال {هُمُ العدو} أي هم الكاملون في العداوة لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي {فاحذرهم} ولا تغترر بظاهرهم {قاتلهم الله} دعاء عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك {أنى يُؤْفَكُونَ} كيف يعدلون عن الحق تعجباً من جهلهم وضلالتهم.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ} عطفوها وأمالوها إعراضاً عن ذلك واستكباراً {لَوَّوْاْ} بالتخفيف: نافع {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} يعرضون {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} عن الاعتذار والاستغفار.