فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448663 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ

يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)

قوله: (لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكر الله) لا [تشغلكم] أموالكم كما

أشغلت الْمُنَافقينَ وبهذه الملاحظة يظهر ارتباطه بما قبله.

قوله: (كالصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود) كالصلاة خصها بالنهيكر صراحة

لأنها أم العبادات جامعة لأنواع المبرات فالذكر شامل لجميع الطاعات حَقيقَة؛ لأن الذكر

مفهوم كلي شامل لها ويتنوع بفصول مقومه، وهذا أولى من الْقَوْل بأن الذكر مجاز عن مطلق

العبادات المذكرة للمعبود. قوله المذكرة للمعبود بيان للعلاقة وهي السببية لأن الْعبَادَة سبب

لذكره تَعَالَى وعلى ما ذكرنا إشَارَة إلَى مفهوم كلي متنوع بفصول.

قوله: (والْمُرَاد نهيهم عن اللهو بها، وتوجيه النهي إليها للمُبَالَغَة) والْمُرَاد نهيهم عن اللهو

بها أي كناية وظاهره ليس بمقصود وتوجيه النهي إليها مع أنها ليست من العقلاء للمُبَالَغَة؛ إذ

الكناية أبلغ من التصريح، أو لأنها لقوة سببيتها للهو وكمال مدخليتها فيه جعلت لاهية مَجَازًا

فنهيت عنه؛ إذ النفي والنهي تابعان للإثبات فأصل الْكَلَام إذا لم يرد المُبَالَغَة لا تلهوا بأموالكم

بالسعي في تدبيرها والتهالك عَلَى طلب النماء بالتجارة وغيرها، ولا أولادكم بسروركم بها

وكمال شفقتكم عليهم بحَيْثُ يخل بإقامة الحدود وإطاعة المعبود فالتَّجَوُّز في الإسناد. وقيل إنه

تجوز بالسبب عن المسبب كقَوْله تَعَالَى: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) .

قوله: (ولذلك قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي اللهو بها وهو الشغل) ولذلك أي ولكون

المقصود نهيهم قال الخ. دليل إني لكن لا حاجة إليه لظهور أنها ليست من العقلاء ومراده

مزيد التوضيح. وعبر بـ مَن العام لهم ولغيرهم للمُبَالَغَة والْفعْل كناية عن اللهو بالأموال

والأولاد للإيجاز، وقدم الأموال لأن اللهو بها أكثر بل اللهو بالأولاد اللهو بالأموال لأن

السرور بهم إنما يتم إذا كان ذا مال.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

تَخْصيص الآية السابقة بـ لا يفقهون وهذه الآية بـ لا يَعْلَمُونَ فلأنه قد مَرَّ أن إثبات الفقه للْإنْسَان أبلغ

من إثبات العلم له فيكون نفي العلم أبلغ من نفي الفقه فأثر ما هُوَ أبلغ لما هُوَ أدعى له.

قوله: والْمُرَاد نهيهم عن اللهو. فالْمَعْنَى لا تكُونُوا بحَيْثُ [تلهيكم] الأموال والأولاد بالتهالك

في جمعها والتلذذ بها والانهماك فيها والتعزز بهم والتكاثر بعددهم أي لا تلهوا ولا تغفلوا بسبب

الأموال والأولاد عن ذكرالله لكن عدل عن كلام أدى به أصل الْمَعْنَى. ووجه النهي إلَى الأموال

والأولاد للمُبَالَغَة من حَيْثُ إنه أسند الإلهاء إلَى سبب اللهو وأنه من إطلاق اسم السبب عَلَى

المسبب توسل بنهي الأموال والأولاد عن الإلهاء المسبب عن كينونتهم بحَيْثُ يؤدي إليه إلَى النهي

عن السبب فجاءت منه المُبَالَغَة عَلَى ما مر في قوله عز وجل:(فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ

بِهَا).

قوله: (ولذلك قال ومن يفعل. أي ولأجل أن الْمُرَاد نهيهم عن اللهو بها قال عز وجل: (ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت