الإلهاء والإشغال بملتذ وشهوة ، و {ذكر الله} هنا عام في الصلاة والتوحيد والدعاء ، وغير ذلك من فرض ومندوب ، وهذا قول الحسن وجماعة من المفسرين ، وقال الضحاك وعطاء وأصحابه: المراد بالذكر: الصلاة المكتوبة ، والأول أظهر ، وكذلك قوله تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم} ، قال جمهور من المتأولين: المراد الزكاة ، وقال آخرون: ذلك عام في مفروض ومندوب. وقوله: {يأتي أحدكم الموت} أي علاماته ، وأوائل أمره وقوله: {لولا أخرتني إلى أجل قريب} ، طلب للكرة والإمهال ، وفي مصحف أبي بن كعب:"آخرتن"بغير ياء ، وسماه قريباً لأنه آت ، وأيضاً فإنما يتمنى ذلك ليقضي فيه العمل الصالح فقط ، وليس يتسع الأمل حينئذ لطلب العيش ونضرته ، وفي مصحف أبي:"فأتصدق"، وقوله: {وأكن من الصالحين} ظاهره العموم ، فقال ابن عباس هو الحج ، وروي عنه أنه قال في مجلسه يوماً: ما من رجل لا يؤدي الزكاة ولا يحج إلا طلب الكرة عند موته فقال له رجل: أما تتقي الله المؤمن بطلب الكرة؟ فقال له ابن عباس: نعم ، وقرأ الآية ، وقرأ جمهور السبعة والناس:"وأكنْ"بالجزم عطفاً على الموضع ، لأن التقدير:"إن تؤخرني أصدق ، وأكن"، هذا مذهب أبي علي ، فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو جزم"أكن"على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف علىلوضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي به} [الأعراف: 186] ، ونذرهم ، فمن قرأ بالجزم عطف على موضع {فلا هادي له} [الأعراف: 186] ، لأنه وقع هنالك فعل كان مجزوماً ، وكذلك من قرأ:"ونكفر"بالجزم عطفاً على موضع فهو خير لكم ، وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق ، ومالك بن دينار وابن محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري ، قال أبو حاتم ، وكان من العلماء الفصحاء:"وأكون"بالنصب عطفاً