(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ(5) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)
الإعراب:
تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ هنا فعلان، أعمل الثاني منهما وهو يَسْتَغْفِرْ ولا ضمير فيه، لأن رَسُولُ اللَّهِ مرفوع به، والفعل لا يرفع فاعلين. ولو أعمل الأول وهو تَعالَوْا لقيل: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم، وكان في يَسْتَغْفِرْ ضمير يعود إلى رَسُولُ اللَّهِ هو الفاعل.
أَسْتَغْفَرْتَ استغني بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل.
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ هذا هو المشهور، وقرئ لَيُخْرِجَنَّ بفتح الياء، وهو فعل لازم مضارع (خرج) إلا أنه نصب الْأَذَلَّ على الحال، وهو شاذ، لأن الحال لا يكون فيها الألف واللام، مثل: «مررت به المسكين» منصوب على الحال، وقولهم: ادخلوا الأول فالأول.
البلاغة:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ بينهما طباق السلب.
مُسْتَكْبِرُونَ، الْفاسِقِينَ، لا يَفْقَهُونَ، لا يَعْلَمُونَ ... إلخ، توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ أي احضروا معتذرين يطلب لكم الرسول المغفرة. لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ عطفوها وأمالوها إعراضا واستكبارا عن ذلك واستهزاء. يَصُدُّونَ يعرضون عن الاستغفار وعن القائل. وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الاعتذار. لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لرسوخهم في الكفر.