4 -إن الحكم على الناس لا يكون بالأشكال والهيئات والمناظر، وإنما يكون بالحقائق المدركة، والأفعال الواقعة، والأقوال الصادقة. وقد كان المنافقون حسان الهيئة، فصيحي اللسان، ولكنهم أشباح بلا أرواح، وصور بلا معان.
قال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي وسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، وصفه الله بتمام الصورة وحسن الإبانة.
أخرج مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .
5 -يؤدي النفاق عادة إلى القلق والتردد، والضعف والهزيمة، والجبن والجزع والهلع، لذا كان المنافقون جبناء، يحسبون كل واقعة، كأنها نازلة بهم لجبنهم، وكأن كل أمر وقع أو خوف نازل بهم وحدهم. قال مقاتل: إذا نادى مناد في العسكر، وانفلتت دابة، أو نشدت ضالة مثلا، ظنوا أنهم يرادون بذلك، لما في قلوبهم من الرعب، ولأنهم على وجل من أن يهتك الله أستارهم، ويكشف أسرارهم، يتوقعون الإيقاع بهم ساعة فساعة.
6 -المنافقون أعداء المؤمنين، الكاملون في العداوة لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، فينبغي الحذر من أقوالهم والميل لكلامهم، والحرص من تآمرهم وتخذيلهم بعض ضعفة المؤمنين، واطلاعهم على أسرار الأمة، حتى لا تتسرب إلى الأعداء.
7 -لهذه الأوصاف الذميمة كلها ختمت الآيات بكلمة الذم والتوبيخ وهي قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي لعنهم وطردهم من رحمته، فكيف يصرفون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال، وكيف تضل عقولهم عن الإيمان مع وضوح الدلائل؟!
أدلة إثبات كذب المنافقين ونفاقهم
[سورة المنافقون (63) : الآيات 5 إلى 8]